الزعيم بيرام … موريتانيا امام خيارين فقط ً رسالة الى كل الاحرار

بيرام ولد الداه ولد اعبيد يخاطب اصحاب الضمير:

موريتانيا أمام خيارين

يقف بلدنا اليوم أمام خيارين واضحين.

الخيار الأول هو الإبقاء على الوضع الراهن، عبر مواصلة السياسات المرتجلة وإدارة الدولة بمنطق ردّ الفعل وتصريف الأعمال. ويدافع عن هذا الخيار تحالف واسع من المستفيدين من ضعف الدولة، من نخب فاسدة وأعيان ومنتفعين من الصفقات العمومية ومتزلفين يعيشون على هامش السلطة.

فمشروع هؤلاء ليس إصلاح الدولة، بل إرضاء رئيس الدولة لجني ثمار الوضع القائم.

أما الخيار الثاني، فهو خيار القطيعة والإصلاحات البنيوية التي تستجيب لتطلعات الشعب إلى دولة أكثر عدلا ونجاعة، وإلى مؤسسات تعمل لخدمة المواطنين لا لخدمة شبكات النفوذ والمصالح.

إن الصراع الدائر لا يتعلق بمجرد تنافس سياسي على السلطة، بل يتعلق بمستقبل الدولة ذاتها. فالدول التي تنجح ليست بالضرورة الأكثر ثراء، وإنما هي الدول التي تؤمن نخبها بمستقبلها، وتمتلك الإرادة لبناء مؤسسات قوية وعادلة. وحين تفقد النخب هذا الطموح، تفقد الدولة بوصلتها.

تقف موريتانيا اليوم عند نقطة قطيعة. والعامل الرئيسي في حالة عدم الاستقرار والاختلال التي تعيشها البلاد هو، بلا منازع، الفساد، لأنه يغذي اليأس ويعمّق الفوارق ويؤجج مشاعر الظلم والفرقة.

ولعل أكثر ما يؤلم المواطن اليوم هو هذا الشعور بأن لا شيء يتغير، رغم الإمكانات الهائلة التي يمتلكها بلدنا. ويزداد هذا الشعور مرارة حين يرى المواطن دولا أخرى، وفي ظروف ليست بالضرورة أفضل من ظروفنا، تحقق نتائج ملموسة بفضل سياسات حكومية استباقية وإدارة أكثر كفاءة وفاعلية.

موريتانيا لا تواجه صعوبات أكبر من غيرها. لكنها، قبل كل شيء، ضحية ضعف نخبتها السياسية والإدارية، وكأن الدولة أسير يجرّ قيوده بنفسه.

فقر، وتفاوتات، ومظالم، وبطالة، ووعود لم تُوفَ، ونخب رديئة وغير كفؤة، متعجرفة ومحتقرة للمواطن. وضع كهذا لا يمكن أن يستمر.

لقد آن الأوان لوضع حد لهذا المسار قبل أن يقود البلاد إلى مزيد من اليأس والفوضى.

الإصلاحات البنيوية لم تعد خيارا مؤجلا، بل أصبحت ضرورة لا مفر منها. وتغيير الأشخاص، مهما كان ضروريا، لا يمكن أن يحل محل الرؤية والاستراتيجية. فالمطلوب ليس مجرد تبديل الوجوه، وإنما تغيير قواعد إدارة الدولة، وإصلاح مؤسساتها، وترسيخ دولة القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع المصلحة العامة فوق مصالح شبكات النفوذ.

لقد حان الوقت لطرح عقد جديد يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويعيد تأسيس العقد الاجتماعي، ويفتح الطريق أمام التحولات البنيوية التي تحتاج إليها موريتانيا.

فالوقت لم يعد يسمح بالتأجيل.

موريتانيا تستحق أكثر من إدارة الوضع القائم. إنها تستحق مشروعا للدولة، ومشروعا للمستقبل.

وفي قلب هذا التحول، تقف أجيال جديدة من الموريتانيين، وفي مقدمتها شباب هذا البلد، الذين لم يعودوا مستعدين لوراثة إخفاقات الماضي أو العيش في ظل وعود مؤجلة. فقد اعتادت الأنظمة أن تتحدث باسم الشباب وأن تعدهم بالمستقبل، بينما المطلوب أن يكونوا هم أنفسهم في قلب عملية صنع القرار، وأن يتحدثوا باسم أنفسهم، وأن يتولوا مواقع المسؤولية، لا أن يظلوا مجرد مستفيدين من سياسات تُصاغ بعيدا عنهم.

وهذه الأجيال، التي تواجه البطالة والتهميش والهجرة فرارا من واقع مزر وانسدادا في الآفاق، ترى أيضا أن السلطة حين تستقطب بعض الشباب، فإنها تختارهم من داخل منظومتها أو مرتبطة بشبكات النفوذ، ليعاد إنتاج الممارسات نفسها من محاباة وزبونية وفساد وتملق للسلطة. وهؤلاء لا يمثلون شباب موريتانيا، ولا يعبرون عن تطلعاته الحقيقية.

إن الشباب الموريتاني ليس مجرد فئة تنتظر دورها، بل هو القوة الاجتماعية والسياسية التي يجب أن تكون في قلب التحول المنشود. ومن واجبنا أن نمنحه الثقة والمسؤولية، وأن نفتح أمامه المجال للمشاركة الفعلية، وأن نضع بين يديه مفاتيح المستقبل، بدل أن نطالبه إلى ما لا نهاية بالصبر والانتظار.

ومن هنا، فإنني أتوجه إلى شباب موريتانيا بنداء واضح. لقد آن الأوان لكي ترفضوا أن تكونوا وقودا لصراعات الآخرين أو أدوات في أيدي الأعيان والسياسيين. لا تسمحوا لأحد بأن يستعملكم أو يستدرجكم أو يحشدكم لخدمة مصالحه الخاصة، مقابل وعود أو امتيازات محدودة لا تصل في النهاية إلا إلى أصحاب النفوذ. انظروا إلى الفارق بين واقعكم اليوم وواقع أولئك الذين ظلوا يستعملونكم كزبائن سياسية، يطلبون أصواتكم وحشدكم، بينما يراكمون هم الامتيازات والثروات والنفوذ. إن مسؤوليتكم اليوم أن تتحرروا من هذه العلاقة، وأن تدركوا أن مستقبلكم لا يصنعه الأعيان ولا السياسيون نيابة عنكم، وإنما تصنعونه أنتم، بوعيكم، واستقلالكم، ومشاركتكم، وقدرتكم على فرض أنفسكم شركاء حقيقيين في صناعة القرار وفي بناء مستقبل موريتانيا.

بيرام ولد الداه ولد اعبيد
انواكشوط، 2 سبتمبر 2026

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: