وزارة السياحة بين الإنفاق على مشاهير مواقع التواصل وتجاهل الإعلام المستقل.. انتقادات واسعة لسياسة الترويج السياحي

وزارة السياحة بين الإنفاق على مشاهير مواقع التواصل وتجاهل الإعلام المستقل.. انتقادات واسعة لسياسة الترويج السياحي

أثارت طريقة وزارة السياحة في الترويج للوجهة السياحية الموريتانية انتقادات من بعض المراقبين، الذين لاحظوا، بحسب قولهم، اعتماد الوزارة على استضافة وتمويل رحلات لمشاهير مواقع التواصل وصناع محتوى، مقابل ما يعتبرونه تجاهلاً للإعلام المستقل وتأخيراً في تسديد مستحقات مالية متواضعة لبعض المؤسسات والمواقع الإعلامية.

ويرى منتقدو هذه السياسة أن بعض المحتويات التي تم تقديمها تحت عنوان الترويج للسياحة، خصوصاً الصور والملابس وطريقة تقديم بعض المشاهير للمناطق السياحية، لا تنسجم ــ في نظرهم ــ مع خصوصية الجمهورية الإسلامية الموريتانية وقيم المجتمع وعاداته.

ويعتبر هؤلاء أن الإعلام المستقل كان بإمكانه تقديم صورة أكثر مهنية عن السياحة الموريتانية، من خلال إعداد تقارير صحفية مكتوبة ومصورة تعرف بالمواقع السياحية، وتبرز تاريخها وثقافتها وقيمتها الحضارية، بعيداً عن بعض المظاهر التي أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما ينتقد مراقبون ما يصفونه بالمماطلة في تسديد مستحقات عدد من المواقع الإعلامية التي شاركت في تغطية أنشطة سياحية، مؤكدين أن هذه المستحقات، رغم محدوديتها، تمثل حقوقاً مالية مقابل أعمال صحفية تم إنجازها.

ويشير المنتقدون إلى أن آخر هذه الحالات، حسب روايتهم، ارتبطت بتغطية افتتاح الموسم السياحي، حيث تم تخصيص مبالغ محدودة لعدد من المواقع مقابل نشر وتغطية الأنشطة، قبل أن تبدأ ــ وفق قولهم ــ إجراءات تأخير صرف تلك المستحقات بعد انتهاء العمل.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول معايير اختيار الجهات الإعلامية التي تستفيد من ميزانية الترويج السياحي، وما إذا كانت الأولوية ينبغي أن تكون للإعلام المهني القادر على تقديم محتوى سياحي مستدام، أم لمشاهير مواقع التواصل الذين يملكون أعداداً كبيرة من المتابعين دون أن تكون لديهم بالضرورة معرفة كافية بتاريخ المناطق السياحية وثقافتها.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن بعض الحملات الأخيرة لم تحقق الأثر المطلوب، بل تحولت بعض صورها ومقاطعها إلى مادة للسخرية والانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بسبب طريقة تصوير بعض المناطق السياحية، التي رأى منتقدون أنها لم تعكس قيمتها التاريخية والحضارية بالشكل المناسب.

ويؤكد المنتقدون أن موريتانيا تمتلك رصيداً سياحياً مهماً، من الصحراء والواحات والجبال والوديان والمواقع التاريخية والثقافية، وهو ما يتطلب ــ في نظرهم ــ حملات إعلامية مدروسة تعتمد على الصحافة المتخصصة، والتقارير المرئية والمكتوبة، والاستعانة بكتاب وصحفيين وباحثين قادرين على تقديم هذه المناطق للجمهور بصورة مهنية وجذابة.

ويخلص هؤلاء إلى أن تطوير السياحة لا يعتمد فقط على صور المشاهير وعدد المشاهدات، وإنما يحتاج إلى استراتيجية إعلامية متكاملة تحترم خصوصية البلد، وتعرّف بتاريخ مناطقه السياحية، وتمنح الإعلام المستقل فرصة للمساهمة في الترويج للوجهة الموريتانية.

وفي ظل هذه الانتقادات، تبقى طريقة إدارة وزارة السياحة لملف الترويج الإعلامي محل نقاش، خصوصاً بشأن حجم الأموال المخصصة للحملات، ومعايير اختيار المستفيدين منها، وآليات تسديد مستحقات المؤسسات الإعلامية التي تنفذ أعمالاً لصالح الوزارة.

أخبار الوطن تحرير الصحفي ابيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: