
كيف نجا الوزير الأول ولد أجاي من غضب الرئيس والإقالة؟ ليلة طويلة خارج دائرة الثقة وتفاصيل مثيرة
لم يكن يوم السبت الماضي يومًا عاديًا في تاريخ نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بعدما عاش سكان العاصمة نواكشوط واحدة من أكبر أزمات انقطاع الكهرباء، في وقت كانت فيه محطات العاصمة السياسية والدبلوماسية والإدارية تعيش على وقع انقطاع مفاجئ وشامل للتيار الكهربائي.
وفي أقل من عشرين ثانية، تحولت العاصمة نواكشوط إلى ظلام دامس، ولم تستثنِ الأزمة سفارة ولا منزل وزير سامٍ، كما طالت حتى الفنادق الراقية.
هذه هي العاصمة التي تحدث عنها الوزير الأول المختار ولد أجاي في أكثر من خرجة إعلامية، مؤكدًا أن الموارد التي خصصت لتنمية نواكشوط وتطوير خدمات الكهرباء والماء، أصبحت قريبة من تحقيق أهدافها واكتمال المشاريع المرتبطة بها.
وكانت هذه التصريحات محل ثقة لدى الرئيس ولد الغزواني، قبل أن تكشف أزمة انقطاع الكهرباء، وفق قراءات متداولة، فجوة بين ما كان يقدَّم في الخطاب الإعلامي وبين الواقع الذي عاشته العاصمة تلك الليلة.
وبحسب معلومات متداولة، فقد بلغ غضب الرئيس حد إبلاغ الرئاسة للوزير الأول بالبقاء في منزله، بينما وصل فريقه الأمني إلى المحطات، في انتظار معرفة ما إذا كان سيُستقبل من طرف الرئيس، في محاولة لتغطية الفشل وتقديم تبريرات حول المعلومات التي كان يقدمها بشأن مراحل عصرنة نواكشوط وتحسين خدماتها.
وهنا تفاجأ ولد أجاي بهذا القرار، الذي فُهم منه أنه يعكس غضب الرئيس ولد الغزواني تجاه أداء الحكومة، ليقضي ليلة الأحد، وفق هذه الرواية، بعيدًا عن دائرة الثقة في القصر، وسط حالة من الحزن والقلق بشأن مستقبله السياسي.
غير أن صباح الأحد حمل تطورًا مفاجئًا، بعدما جاء، بحسب بعض المصادر، تدخل من جهة مقربة من القصر الرمادي، أسهم في إنقاذ الوزير الأول من غضب الرئيس ومن سيناريو الإقالة، حيث ظهر لاحقًا إلى جانب الرئيس ولد الغزواني، وبحضور وزير النفط.
وكانت ملامح الحزن والإرهاق واضحة على وجه ولد أجاي خلال تلك الساعات الطويلة، قبل أن يظهر لاحقًا في مؤتمر صحفي، بدا خلاله عاجزًا عن إخفاء حالة الارتباك التي رافقته.
وكرر الوزير الأول خلال المؤتمر الصحفي أكثر من مرة عبارة: «صاحب الفخامة أصدر أوامره لنا»، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة داخل هرم السلطة، وما إذا كانت هناك بالفعل فجوة بدأت تتسع بين الوزير الأول وبعض دوائر الثقة في القصر الرمادي.
ويرى متابعون أن ما حدث قد يكون منح ولد أجاي فرصة قصيرة، في انتظار دراسة البديل واتخاذ القرار النهائي في أقرب وقت، وهو ما يقوي، في نظر أصحاب هذه القراءة، فرضية إجراء تغيير حكومي قريب.
وبحسب هذه الفرضية، فإن استمرار الحكومة الحالية قد لا يكون سوى نتيجة لتدخلات ووساطات من شخصيات مقربة من الرئيس ولد الغزواني، تعمل على تهدئة الوضع ومنح الحكومة مزيدًا من الوقت، في انتظار حسم مصيرها.
وتبقى كل هذه المعطيات، في انتظار تأكيد رسمي، في إطار القراءات والتسريبات السياسية المتداولة حول ما جرى خلال تلك الليلة، وما إذا كانت أزمة الكهرباء قد تحولت فعلًا إلى أزمة ثقة داخل هرم السلطة .
أخبار الوطن ً تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل