أزمة الكهرباء في نواكشوط تدفع بيرام للمطالبة باستقالة الحكومة

دعا النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد إلى استقالة الحكومة، محمّلاً إياها جانباً من المسؤولية عن أزمة الكهرباء التي تشهدها العاصمة نواكشوط، عقب اندلاع حريقين في منشأتين كهربائيتين وما نتج عنهما من انقطاعات واسعة للتيار.

وقال بيرام، في رسالة تلقت «مدار» نسخة منها، إن زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لمواقع الحرائق وفتح تحقيق بشأن أسبابها لا يمثلان، في حد ذاتهما، استجابة كافية لأزمة وصفها بالخطيرة، مؤكداً أن حجم الأضرار يستدعي إجراءات عملية تتجاوز التصريحات والوعود.

وطالب النائب باتخاذ تدابير عاجلة لتعويض المواطنين والتجار وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن الخسائر التي تكبدوها جراء انقطاع الكهرباء، واقترح خفض فواتير الكهرباء بنسبة 70% لمدة شهرين بالنسبة إلى السكان والمناطق التي تضررت من الانقطاعات.

وأوضح أن تعطل منشأتين استراتيجيتين للكهرباء أدى إلى انقطاع التيار عن ست مقاطعات في نواكشوط لعدة أيام، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، مشيراً إلى أن تداعيات الأزمة امتدت إلى المستشفيات والصيدليات والأسواق والمؤسسات الاقتصادية والأسر.

وانتقد بيرام طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة، معتبراً أن السلطات لم تتمكن من إعادة الخدمة في الآجال المطلوبة، واضطرت إلى الاستعانة بخبرات من الخارج لمعالجة الوضع.

كما وجه انتقادات للحزب الحاكم، قائلاً إن انشغاله بعرض حصيلة سنوات الحكم والحديث عن المستقبل السياسي يأتي في وقت تواجه فيه العاصمة أزمة كهرباء حادة تتطلب معالجة عاجلة.

واتهم بيرام الحكومة بالاستمرار في الاعتماد على النخب نفسها التي تولت تسيير الشأن العام خلال السنوات الماضية، معتبراً أن استمرار السياسات والآليات ذاتها لن يؤدي إلى نتائج مختلفة.

وفي الجانب الاقتصادي، انتقد السياسة الجبائية للحكومة، معتبراً أنها ركزت على زيادة الإيرادات والاقتطاعات دون أن يواكب ذلك تحسن مماثل في مستوى وجودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.

وحمل النائب شركة الكهرباء «صوملك» جزءاً من مسؤولية الأزمة، مشيراً إلى أن التأخر في استعادة الخدمة يكشف، بحسب تقديره، عن نقائص في مجالات الخبرة الفنية والصيانة والموارد البشرية والقدرة على التدخل السريع.

ودعا إلى إجراء تدقيق شامل للشركة، يتبعه إصلاح واسع يطال الحوكمة والتكوين والموارد البشرية وبرامج الصيانة وآليات اقتناء المعدات وإجراءات الصفقات.

كما أثار تساؤلات بشأن الاستعانة بوسطاء في شراء المعدات الاستراتيجية، معتبراً أن هذا الأمر يستوجب مزيداً من الشفافية في الصفقات العمومية، فيما رأى أن الاعتماد على خبرات من دول الجوار يعكس، حسب وصفه، ضعفاً في القدرات التقنية والمؤسسية المحلية.

وبشأن التحقيق الذي أعلنت السلطات فتحه حول أسباب الحرائق، شكك بيرام في قدرته على تلبية انتظارات المواطنين، داعياً إلى أن لا يقتصر التحقيق على تحديد أسباب اندلاع النيران، بل يشمل أيضاً مراحل اقتناء المعدات وتركيبها وصيانتها ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية المعتمدة.

وأكد أن المسؤولية عن الأزمة لا تقع على شركة «صوملك» وحدها، بل تمتد إلى الحكومة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن السياسة الطاقية وحوكمة المؤسسات العمومية وإدارة الصفقات وحماية المال العام.

وختم بيرام موقفه بالمطالبة باستقالة الحكومة، داعياً إلى تشكيل حكومة قادرة على إدارة الأزمات، وتعزيز فعالية المؤسسات العمومية، وضمان شفافية الصفقات، وتحسين الخدمات الأساسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: