
تطاول المدعو ابراهيم ولد بلال على رموز أترارزة لا يخدم السلم الاجتماعي
أثارت إساءات وُجّهت خلال الأيام الماضية إلى أسرة أهل الشيخ سيديا، إحدى أبرز الأسر العلمية والفكرية والثقافية في ولاية اترارزة، موجة من الاستنكار والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات إلى احترام الرموز التاريخية والعلمية والابتعاد عن الخطاب الذي من شأنه تأجيج التوتر الاجتماعي.
واعتبر متابعون أن الإساءة إلى أسرة أهل الشيخ سيديا، وخاصة أسرة عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، لا تمثل مجرد خلاف في الرأي، وإنما تتجاوز ذلك عندما تتحول إلى خطاب يتناول أسرة ذات حضور تاريخي وعلمي واجتماعي بارز، مؤكدين أن الاختلاف السياسي أو الفكري لا ينبغي أن يتحول إلى تجريح أو إساءة جماعية.
وتحتل أسرة أهل الشيخ سيديا مكانة بارزة في تاريخ العلم والثقافة في موريتانيا، كما ارتبط اسمها بالمحاظر والتعليم ونشر المعرفة، وكان لها حضور مؤثر في الحياة العلمية والاجتماعية بولاية اترارزة ومناطق أخرى من البلاد.
ويرى مراقبون أن خصوصية المجتمع الموريتاني، بما يتميز به من تنوع اجتماعي وثقافي، تفرض على الجميع التحلي بالمسؤولية في الخطاب العام، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منصة مؤثرة في تشكيل الرأي العام.
كما أن ولاية اترارزة عُرفت تاريخيا بوجود نخبة علمية وثقافية من مختلف مكونات المجتمع، وبإسهام المحاظر والمؤسسات التعليمية التقليدية في نشر العلم والثقافة وتعزيز التواصل بين مختلف الشرائح الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن حرية التعبير تظل حقا أساسيا، لكنها لا تعني إطلاق خطاب الكراهية أو التشهير أو الإساءة إلى المجموعات والأسر والمكونات الاجتماعية، داعين إلى الاحتكام إلى القانون والطرق الحضارية في معالجة الخلافات.
وأكد عدد من المتابعين أن مكانة الأسر العلمية والتاريخية لا ينبغي أن تكون موضوعا للتجريح أو الاستهداف، وأن الحفاظ على السلم الاجتماعي واحترام التاريخ المشترك مسؤولية جماعية، خصوصا في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار المحتوى المسيء.
وشددوا على أن موريتانيا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويحترم الخصوصيات الاجتماعية والتاريخية، ويجعل من الاختلاف وسيلة للنقاش البناء لا مدخلا للإساءة وتأجيج الخلافات .
بقلم الصحفي ً آبيه محمد لفضل