خريطة الصراع السياسي الصامت بين الوزير الأول ووزير الداخلية على مراكز صنع القرار في الرئاسة

منذ بداية المأمورية الثانية والأخيرة دستوريًا للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بدأت تظهر داخل هرم السلطة مؤشرات على صراعات سياسية لم تكن مألوفة خلال مأموريته الأولى، التي اتسمت إلى حد كبير بالهدوء السياسي.

وتشير معطيات متداولة في الأوساط السياسية إلى أن الخلافات داخل الحكومة لم تعد تقتصر على تباين وجهات النظر بشأن تسيير الملفات الحكومية، بل باتت مرتبطة، وفق هذه المعطيات، بالتنافس على النفوذ ومراكز صنع القرار داخل القصر الرئاسي.

وفي هذا السياق، كلف الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الوزير الأول بزيارة وزير الداخلية، في محاولة لإنهاء خلافات لم تكن معلنة بشكل رسمي، قبل أن يتحول التباين بين الرجلين إلى ما يشبه صراعًا حول بناء النفوذ ورسم الخريطة السياسية داخل النظام.

الوزير الأول.. توسيع دائرة النفوذ

عمل الوزير الأول المختار ولد أجاي، بحسب مصادر سياسية، على توسيع دائرة علاقاته داخل مختلف مراكز التأثير، وتعزيز حضوره في المشهد السياسي والإداري.

ومن بين أبرز المسارات التي اتجه إليها، توثيق علاقته بالسيدة الأولى مريم بنت الداه، التي شهد حضورها الإعلامي والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة بروزًا لافتًا، خصوصًا من خلال نشاطها في مجال دعم الأطفال المصابين بالتوحد وقضايا المرأة.

كما سعى ولد أجاي إلى تعزيز علاقاته بقيادات حزب الإنصاف، الحزب الحاكم، وخاصة رئيس الحزب محمد يحيى ولد حرمة، إلى جانب توسيع شبكة التعيينات في مفاصل الإدارة، حيث تتحدث مصادر عن تعيينات شملت عددًا كبيرًا من المسؤولين من مدراء ومستشارين وأطر سامين.

وتقول المصادر نفسها إن الوزير الأول عمل كذلك على فتح قنوات تواصل مع عدد من القادة العسكريين المتقاعدين، في إطار بناء شبكة سياسية واجتماعية يرى فيها داعمًا لموقعه داخل هرم السلطة.

وفي الجانب السياسي، سعى ولد أجاي، وفق المصادر، إلى تحسين علاقته بالزعيم المعارض بيرام الداه اعبيد، مع استفادة بعض الناشطين المحسوبين على حركته من تعيينات، تحت عنوان إشراك الفئات المهمشة في إدارة الشأن العام.

وزير الداخلية.. مقاربة مختلفة لبناء النفوذ

في المقابل، يعتمد وزير الداخلية على شبكة علاقات سياسية واجتماعية مختلفة، تشمل شخصيات وقوى سياسية محسوبة على حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، وأحزابًا منشقة عنه، إلى جانب أحزاب سياسية جديدة حصلت على الترخيص مؤخرًا.

ويتبنى وزير الداخلية، بحسب مقربين من توجهه، تصورًا يقوم على بناء مؤسسات سياسية أكثر تنظيمًا ومهنية، وتعزيز دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مع التركيز على بناء دولة قوية أمنيًا وسياسيًا، بعيدًا عن أساليب المحاصصة والولاءات الجهوية التقليدية.

وتقوم مقاربته، وفق هذه الرؤية، على أن قوة الدولة واستقرارها يمران عبر مؤسسات قوية وقواعد سياسية واضحة، وهو ما يسعى إلى إقناع الرئيس به باعتباره خيارًا أكثر انسجامًا مع بناء الدولة الحديثة.

وفي المقابل، يرى خصوم هذا النهج أن الوزير الأول يتحرك وفق مقاربة أكثر تقليدية، تقوم على توسيع شبكة الولاءات والعلاقات داخل الإدارة والسياسة، بما يمنحه قدرة أكبر على التأثير في مفاصل الدولة.

الرئيس أمام خريطتين سياسيتين

ويبدو أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بات أمام مقاربتين مختلفتين لبناء النفوذ وإدارة المرحلة المقبلة: الأولى تقوم على توسيع شبكة العلاقات السياسية والإدارية، والثانية تركز على بناء مؤسسات سياسية وإدارية أكثر تنظيمًا وتقليل الاعتماد على شبكات الولاء التقليدية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الرئيس يدرس هذه التوازنات بعناية، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن تعديل وزاري مرتقب قد يشكل محطة حاسمة في إعادة ترتيب موازين القوى داخل الحكومة.

ولا تستبعد المصادر أن يشمل التغيير أحد طرفي هذه الخريطة السياسية، سواء عبر تعديل موقعه أو إخراجه من الحكومة، خصوصًا بعد انتهاء العطلة السنوية للوزراء.

وبذلك، قد لا يكون التعديل الوزاري المقبل مجرد تغيير في أسماء الوزراء، بل محطة لإعادة رسم خريطة النفوذ ومراكز صنع القرار داخل النظام، وتحديد الاتجاه الذي سيعتمده الرئيس خلال ما تبقى من مأموريته.

 

أخبار الوطن

تحرير الصحفي ً  آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: