
في المدينة التي اشتهرت بأنها “لا تنام”، تبدو المفارقة أكثر وضوحا من أي وقت مضى: نيويورك تتحرك بسرعة، لكن سكانها يقضون جزءا كبيرا من حياتهم في الانتظار.
من الساعات المهدرة خلف عجلة القيادة إلى الطوابير الممتدة أمام المطاعم والمتاجر، وصولا إلى المنافسة على حجز طاولة في مطعم شهير، أصبح الوقت في نيويورك موردا نادرا، بل ظهرت خدمات ونماذج تجارية تقوم فكرتها ببساطة على مساعدتك في شراء شيء يصعب تعويضه: وقتك.
الأرقام تعطي فكرة عن حجم المشكلة. فبحسب تقرير “INRIX” العالمي لحركة المرور لعام 2025، خسر السائق في نيويورك نحو 102 ساعة سنويا بسبب الازدحام، ما وضع المدينة في المرتبة الرابعة عالميا والثانية داخل الولايات المتحدة من حيث تأثير الازدحام.
وتقدر الشركة تكلفة الوقت الضائع بنحو 1879 دولارا لكل سائق.
بمعنى آخر، الحديث لا يدور فقط عن الشعور بأن نيويورك مدينة مزدحمة، وإنما عن عشرات الساعات من عمر الفرد تتحول سنويا إلى وقت غير منتج.
11 ميلا في الساعة
حتى السرعة التي اشتهرت بها نيويورك تصطدم بواقع مختلف على الطرق.
وتظهر بيانات INRIX أن متوسط السرعة خلال أسوأ فترات الذروة في المدينة بلغ نحو 15 ميلا في الساعة في 2025، بينما تنخفض سرعة “الميل الأخير” باتجاه وسط المدينة خلال ذروة الصباح إلى نحو 11 ميلا في الساعة.
ومع ذلك، لم يتفاقم الازدحام في نيويورك خلال 2025، على عكس معظم المدن الأميركية التي شملها التقرير.
وتقول INRIX إن التأخير ظل مستقرا تقريبا، مشيرة إلى أن تطبيق رسوم الازدحام في مانهاتن ربما كان أحد العوامل التي ساهمت في كبح زيادته. لكن الطرق ليست سوى جزء من القصة.