عودة صراع الأجنحة إلى الواجهة في هرم حكومة ولد أجاي

عودة صراع الأجنحة إلى الواجهة في هرم حكومة ولد أجاي

عادت الخلافات داخل هرم الحكومة الموريتانية إلى الواجهة بقوة، عقب المؤتمر الصحفي الأخير للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وسط حديث عن تجدد صراع النفوذ بين أجنحة مؤثرة داخل السلطة، وانعكاساته المحتملة على التعديل الوزاري المرتقب.

وقالت مصادر متعددة إن الخلافات بين بعض مراكز النفوذ داخل الحكومة بدأت منذ مطلع المأمورية الثانية للرئيس ولد الغزواني، وبرزت بشكل خاص مع تشكيل حكومة الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي حاول، وفق المصادر ذاتها، إبعاد شخصيات محسوبة على وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي يوصف بأنه أحد الشخصيات النافذة في النظام.

وتشير المصادر إلى أن وزيرة التجارة والسياحة، بنت أحمدناه، كانت من بين الأسماء التي أُبلغت في البداية بأنها خارج التشكيلة الحكومية، قبل أن تعود إلى الحكومة في اللحظات الأخيرة، وهو ما اعتُبر آنذاك مؤشرًا على وجود خلافات حول التوازنات داخل الفريق الحكومي.

وبحسب المعلومات المتداولة، تطورت تلك الخلافات لاحقًا إلى درجة باتت معها التباينات بين بعض أجنحة السلطة، وفق المصادر، تؤثر على الانسجام الحكومي وعلى تنفيذ بعض جوانب برنامج الرئيس ولد الغزواني.

وفي خضم تلك التطورات، ظهر الوزير الأول المختار ولد أجاي في منزل وزير الداخلية، في خطوة فُسرت حينها باعتبارها محاولة لإنهاء الخلافات واحتواء التوتر. وأعلنت وسائل إعلام محسوبة على الطرفين، عقب اللقاء، عن انتهاء الخلاف، رغم أن وجود الخلاف نفسه لم يكن قد أُعلن عنه رسميًا قبل ذلك.

وتقول مصادر مطلعة إن تلك التطورات تؤكد أن بعض الخلافات داخل هرم السلطة ظلت لفترة طويلة بعيدة عن العلن، رغم تداولها في أوساط سياسية وإعلامية.

المؤتمر الصحفي يعيد الخلافات إلى الواجهة

ومنذ الإعلان عن المؤتمر الصحفي الأخير للرئيس ولد الغزواني، برزت، حسب مصادر مطلعة، تحفظات داخل بعض الدوائر بشأن خطوة إعلامية للرئيس، المعروف بحذره من الظهور الإعلامي وبخلفيته العسكرية التي جعلت حضوره الإعلامي محدودًا نسبيًا.

وتضيف المصادر أن الوزير الأول المختار ولد أجاي كان من أبرز الداعمين لفكرة تنظيم المؤتمر، معتمدًا، وفق المعلومات المتداولة، على اعتقاده بوجود قدرة على التحكم في مسار اللقاء وضمان ظهوره بصورة إيجابية.

غير أن المؤتمر، بحسب منتقدين ومصادر سياسية، لم يحقق النتائج المتوقعة، بل أثار نقاشًا واسعًا حول مستوى التحضير وطبيعة الأسئلة التي طُرحت، فيما اعتبر بعض المتابعين أن أداء عدد من الصحفيين المشاركين لم يكن بالمستوى المهني المنتظر، بسبب ما وصفوه بوجود خطوط حمراء حدّت من قدرة الصحافة على طرح الأسئلة الصعبة.

ويرى هؤلاء أن تداعيات المؤتمر أعادت إلى الواجهة الخلافات بين بعض مراكز النفوذ داخل السلطة، وفتحت الباب مجددًا أمام الحديث عن تعديل وزاري واسع.

التعديل الوزاري في قلب صراع النفوذ

وتقول المصادر إن التعديل الوزاري المرتقب أصبح بدوره ساحة للتنافس بين الأجنحة، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز حضوره داخل الحكومة والتأثير في التعيينات، خصوصًا في الحقائب الوزارية ذات الأهمية السياسية والاقتصادية.

وتضيف المصادر أن هذا الصراع حول الأسماء والتوازنات كان أحد الأسباب التي ساهمت في تأخير التعديل الوزاري، الذي كان متوقعًا الإعلان عنه في وقت سابق.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الوزير الأول المختار ولد أجاي يسعى إلى إبعاد بعض الشخصيات الوزارية المحسوبة على وزير الداخلية، مقابل تمسك أطراف أخرى ببقاء تلك الشخصيات داخل الحكومة.

وفي المقابل، تشير معلومات أخرى إلى أن تقريرًا داخليًا رُفع إلى رئاسة الجمهورية تحدث عن تعثر في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، وهو ما قد يشكل عاملًا إضافيًا في تحديد مصير بعض الوزراء، بعيدًا عن حسابات صراع الأجنحة وحدها.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان التعديل الوزاري المقبل سيشكل مجرد تغيير في بعض الأسماء، أم سيكون إعادة ترتيب واسعة لموازين القوى داخل هرم السلطة وحكومة ولد أجاي .

أخبار الوطن تحرير الصحفي ابيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: