
ولد مدو: المسؤول الأول عن غياب الأسئلة ليس الرئيس غزواني بل الصحافة التي كانت حاضرة
طرح المدير الناشر لموقع «أخبار الوطن»، الصحفي آبيه ولد محمد لفضل، خلال المؤتمر الصحفي للحكومة، جملة من الأسئلة المتعلقة بغياب عدد من القضايا الوطنية الكبرى عن النقاش، وفي مقدمتها ملف الفساد، وقضية النائبين عن حركة «إيرا» قامو عاشور ومريم بنت الكتاب.
وسأل الصحفي آبيه ولد محمد لفضل الناطق باسم الحكومة الحسن ولد مدو عن أسباب غياب بعض الملفات والقضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام، وخاصة ملف الفساد، الذي اختُصر، حسب تعبيره، في سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، متسائلاً عن سبب منع النائبين قامو عاشور ومريم بنت الكتاب من دخول البرلمان، رغم أن المجلس الدستوري، باعتباره أعلى جهة قضائية دستورية، أكد تمتعهما بصفتهما البرلمانية.
واعتبر الصحفي أن هذه القضية تطرح تساؤلات جدية حول مدى الفصل بين السلطات، خاصة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
كما طرح آبيه ولد محمد لفضل سؤالاً آخر حول الفارق بين ميزانية النظام الحالي وميزانية النظام السابق الذي يقبع رئيسه في السجن بتهمة الفساد، مشيراً إلى أن ميزانية الدولة قبل 2019 كانت في حدود 450 مليار أوقية، ومع ذلك تم في تلك الفترة تشييد منشآت كبرى، من بينها المطار، وقصر المؤتمرات «المرابطون»، ومستشفى القلب والسرطان، إضافة إلى عدد من المؤسسات الجامعية، كما كانت أسعار بعض المواد الأساسية، وخاصة المحروقات، في متناول المواطنين، حسب تعبيره.
وأضاف أن ميزانية الدولة اليوم وصلت إلى نحو 1300 مليار أوقية، وتضاعفت منذ 2021، متسائلاً: أين هي البنية التحتية الكبرى؟ وأين الطرق والمنشآت التي تتناسب مع حجم هذه الميزانيات؟ ولماذا لم تنخفض الأسعار، بل شهدت ارتفاعاً متواصلاً؟
وتساءل الصحفي آبيه: «ألا ترون أن هذا الواقع يعزز صحة الفرضية التي طرحها الصحفي الهيبة في سؤاله للرئيس، حول انتشار الفساد في عهده، وأن الفساد أصبح آفة من آفات البلاد؟».
أسئلة مشتركة بين الوزراء
وشهد المؤتمر الصحفي تداخلاً في الإجابات بين عدد من الوزراء، حيث أخذ كل منهم قسطاً من الأسئلة المطروحة، وحاول تقديم تفسير لأوجه الإنفاق والزيادة الكبيرة في ميزانية الدولة.
وقال الوزير آدي ولد الزين إن ارتفاع الميزانيات يمثل، في حد ذاته، دليلاً على محاربة الفساد، مؤكداً أن الزيادات في الموارد المالية وُجهت إلى المواطن، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي.
وأشار إلى أن جزءاً مهماً من هذه الأموال وُجه إلى المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر»، التي بلغ حجم التمويلات الموجهة إليها، حسب قوله، نحو 300 مليار أوقية.
من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الحسن ولد مدو إن المسؤول الأول عن غياب هذه الأسئلة ليس الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وإنما الصحافة التي كانت حاضرة في المؤتمر الصحفي.
وأضاف ولد مدو، حسب ما ورد في رده، أن الصحفيين الذين حضروا المؤتمر هم من اختاروا الأسئلة والمواضيع التي تم طرحها، نافياً أن يكون الرئيس هو المسؤول عن غياب الملفات التي لم تطرح.
ويفتح هذا التصريح بدوره باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة التحضير للمؤتمر الصحفي، ومعايير اختيار الصحافة الحاضرة، وما إذا كانت بعض الملفات والقضايا الكبرى قد غابت فعلاً بسبب عدم طرحها من طرف الصحفيين، أم أن هناك مواضيع تحولت إلى «خطوط حمراء» لم تقترب منها الأسئلة.
وفي المقابل، أكد ولد مدو أن حصيلة إنجازات النظام الحالي أفضل، حسب تقييمه، من حصيلة جميع الأنظمة التي حكمت البلاد منذ الاستقلال، مستشهداً بأرقام ومعطيات حول ما تحقق خلال السنوات الماضية.
غير أن هذه الأرقام والمعطيات أثارت بدورها نقاشاً واسعاً، في ظل استمرار التساؤلات حول حجم الميزانيات، ومدى انعكاسها على حياة المواطنين، ومستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى ملف الفساد الذي ظل من أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام الموريتاني .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي ً آييه محمد لفضل