
جمعية “منافع للناس” كانت أول من أعلن التكفل بالتبرع لنقل جثمان الشابة فالة بنت حرمة… شهادة حق
رحم الله الفقيدة فالة بنت حرمة، التي ووريت الثرى ليلة الأحد الماضية بمقبرة لكصر في نواكشوط، بعد رحلة مؤلمة انتهت بنقل جثمانها من تونس إلى أرض الوطن.
كانت الفقيدة قد خضعت لعملية جراحية في أحد المستشفيات بالعاصمة التونسية، بعد أن دفعت أسرتها مبلغ عشرة ملايين أوقية مسبقًا لتغطية تكاليف العلاج. غير أن حالتها الصحية تدهورت، فنُقلت إلى قسم العناية المركزة، حيث مكثت عدة أيام قبل أن يعلن عن وفاتها. وبعد ذلك فوجئت الأسرة بمطالبتها بدفع فاتورة إضافية بلغت أربعة عشر مليون أوقية قبل السماح بتسليم الجثمان، وهو ما أثقل كاهل أسرة معروفة بالتعفف والكرامة.
أمام هذا الوضع الإنساني الصعب، لجأت الأسرة إلى طلب المساعدة، بينما بدأ أفرادها، كلٌّ حسب استطاعته، في بذل كل ما يملكون لتوفير المبلغ، إلا أن الجهود لم تكن كافية للإفراج عن الجثمان في الوقت المناسب.
وفي مساء الجمعة، تواصل أحد أفراد الأسرة مع مؤسسة أخبار الوطن لعرض القضية على الرأي العام، معلنًا عجز الأسرة عن سداد الفاتورة. وما إن نُشر الخبر حتى انتشر بسرعة كبيرة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتحول في أقل من ساعة إلى قضية رأي عام، كما سلط الضوء على ضعف التدخل الرسمي في معالجة هذه الأزمة.
وفي خضم هذه التطورات، كانت جمعية منافع للناس أول جهة تعلن رسميًا فتح باب التبرع، ولم تكتف بذلك، بل بادرت عمليًا إلى اتخاذ إجراءات نقل الجثمان قبل اكتمال المبلغ. فقد أصدرت رئيسة الجمعية تعليماتها لأفراد الجالية في تونس بالشروع في إجراءات النقل، مع تعهد الجمعية بتحمل الفاتورة إلى حين استكمال التبرعات، وهو موقف إنساني يستحق الإشادة والتقدير.
ولا يمكن في الوقت نفسه إنكار الجهود الكبيرة التي بذلها أفراد من أسرة الفقيدة وعدد من الخيرين، والتي ساهمت في استكمال المبلغ المطلوب. أما تفاصيل المساهمات المالية ومقدار ما دفعه كل طرف، فهي أمور لا تعنينا كمؤسسة إعلامية، وليست من اختصاصنا.
لقد كان دورنا يقتصر على نقل القضية للرأي العام بكل مهنية، وذكر الحقائق كما هي، ومن بينها أن جمعية منافع للناس كانت أول من أعلن المبادرة، وأول من تحرك ميدانيًا لنقل الجثمان دون انتظار اكتمال التبرعات.
وعليه، فإننا نهيب بالجميع إلى تجاوز أي جدل حول هذه القضية، وعدم تحويلها إلى ساحة للمزايدات أو التنافس في تسجيل المواقف. فالهدف الأسمى كان عودة جثمان الفقيدة إلى وطنها ودفنها بين أهلها، وقد تحقق ذلك، والحمد لله.
أما من كان له فضل أو مساهمة في هذا العمل الإنساني، فجزاه الله خير الجزاء، والله وحده يعلم ما قدم كل إنسان. ونحن، كمؤسسة إعلامية، لا نبتغي من نشر هذا الملف إلا أداء واجبنا المهني والإنساني، بعيدًا عن أي مصلحة أو مكسب.
رحم الله الفقيدة فالة بنت حرمة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
أخبار الوطن
تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل