من المعارضة الراديكالية إلى لغة المهادنة.. كواليس لقاء الرئيس بزعماء المعارضة تكشف تحولات المشهد السياسي

من المعارضة الراديكالية إلى لغة المهادنة.. كواليس لقاء الرئيس بزعماء المعارضة تكشف تحولات المشهد السياسي

أثار اللقاء المطول الذي جمع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بزعماء وممثلي الأحزاب السياسية الكثير من التساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي باتت تتبناه شخصيات معارضة عُرفت لعقود بمواقفها الحادة وانتقاداتها القوية للسلطة.

وبحسب ما رشح من كواليس الاجتماع الذي استمر نحو تسع ساعات داخل القصر الرئاسي، فقد اتسمت مداخلات عدد من قادة المعارضة بنبرة هادئة وودية، وهو ما اعتبره بعض المراقبين مؤشراً على التحولات التي شهدها المشهد السياسي خلال السنوات الأخيرة.

ومن أكثر ما لفت الانتباه، وفق متابعين، تعليقات رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه ورئيس اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود بشأن بعض الملفات المثيرة للجدل، وعلى رأسها ملف شركة “أداكس”. فبدلاً من الخطابات الحادة التي كانت تميز مواقفهما السياسية في مراحل سابقة، جاءت المداخلات في قالب ساخر وهادئ، حيث دعا ولد داداه إلى النظر إلى الملف “ببرودة”، بينما تحدث ولد مولود بأسلوب ودي عن ضرورة متابعة القضايا المطروحة.

ويستحضر هذا المشهد تاريخ الرجلين اللذين كانا يوصفان لعقود بأنهما من أبرز رموز المعارضة الراديكالية في موريتانيا، إذ خاضا معارك سياسية قوية ضد الأنظمة المتعاقبة، خصوصاً خلال عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، كما عُرفا بخطابات شديدة اللهجة تجاه قضايا الفساد والحكامة.

ويرى بعض المراقبين أن الفارق بين خطاب الأمس وخطاب اليوم بات واضحاً، حيث تحولت لغة المواجهة إلى لغة أكثر هدوءاً وتوافقاً، وهو ما يثير تساؤلات بشأن أسباب هذا التحول، وما إذا كان ناتجاً عن تغير في الرؤية السياسية، أم عن طبيعة المرحلة الحالية التي تتسم بالبحث عن التهدئة والتوافق بين مختلف الفاعلين السياسيين.

كما أن مداخلات رؤساء الأحزاب المشاركة في الاجتماع، رغم تباين مضامينها، بدت في مجملها أقل حدة مما كان متوقعاً، حتى وإن حاول بعض المتدخلين الظهور بموقف أكثر تشدداً من غيرهم. غير أن الانطباع العام الذي خرج به العديد من المتابعين هو أن اللقاء طغت عليه أجواء الحوار الهادئ أكثر من أجواء المواجهة السياسية.

ويعتبر بعض المراقبين أن الاجتماع حمل في جانب منه رسائل سياسية تتعلق بمسار الحوار الوطني، خاصة بعد التعثر الذي عرفته بعض محطاته خلال الأشهر الماضية. ويرى هؤلاء أن اللقاء بدا وكأنه فرصة لتقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات القائمة بين السلطة وبعض أطراف المعارضة.

ورغم طول مدة الاجتماع، التي قاربت تسع ساعات، فإنه جرى في أجواء عمل مطولة ركزت على النقاشات السياسية والقضايا الوطنية المطروحة، وسط اهتمام واسع من الرأي العام الذي يترقب مخرجات الحوار وانعكاساته على مستقبل المشهد السياسً في البلاد .

أخبار الوطن ً تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: