
هل تسعى الأغلبية الحاكمة لفتح المأموريات دعماً لغزواني أم لتحصين الرئيس المقبل من اختراق المعارضة
تشهد الساحة السياسية الموريتانية نقاشًا متصاعدًا مع اقتراب العد التنازلي لانتهاء المأمورية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سنة 2029، وسط جدل واسع بشأن مستقبل النظام السياسي وطبيعة الإصلاحات التي قد تطرح خلال الحوار الوطني المرتقب.
وفي خضم هذا الجدل، تتردد روايات سياسية ترى أن أحد الأهداف غير المعلنة للحوار الوطني هو إعادة فتح النقاش حول المأموريات الرئاسية، رغم أن الرئيس ولد الغزواني أكد في أكثر من مناسبة، وفي عدة لقاءات سياسية وإعلامية، أنه ملتزم باحترام الدستور ولن يترشح لمأمورية جديدة. وكان آخر تلك المواقف خلال اللقاء السياسي الموسع الذي جمعه بعدد من الأحزاب السياسية، والذي اعتُبر من أطول اللقاءات السياسية المباشرة بين رئيس موريتاني وفاعلين سياسيين.
ويرى مراقبون أن إصرار حزب الإنصاف الحاكم وبعض أحزاب الأغلبية على طرح ملف المأموريات لا يرتبط بالضرورة بالرغبة في استمرار الرئيس الحالي في السلطة، بقدر ما يعكس مخاوف من تكرار ما يعتبرونه “اختراقًا سياسيًا” للمنظومة الحاكمة من طرف شخصيات وقوى محسوبة على المعارضة أو خارجة عن الأغلبية التقليدية.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن المشهد السياسي الحالي أصبح أكثر تعقيدًا من السابق، حيث تداخلت مواقف الأغلبية والمعارضة إلى درجة يصعب معها أحيانًا التمييز بين الطرفين، خاصة مع بروز شخصيات معارضة أو منشقة عن أحزاب معارضة اختارت دعم الرئيس وسياساته، في حين تتبنى بعض مكونات الأغلبية مواقف نقدية تجاه أداء الحكومة أو بعض الخيارات السياسية المطروحة.
وبحسب هذا الطرح، فإن الهدف الأساسي من فتح المأموريات مستقبلاً لا يتمثل في الإبقاء على الرئيس ولد الغزواني في السلطة، وإنما في توفير ضمانات سياسية للنظام الحاكم تمنع وصول رئيس جديد يجد نفسه معتمدًا على دعم قوى معارضة أو خارج الأغلبية التقليدية، بما قد يؤدي إلى إضعاف تماسك المعسكر الحاكم أو إعادة تشكيل موازين القوى داخله.
كما يرى أصحاب هذا التحليل أن جزءًا من الأزمة السياسية الراهنة يعود إلى وجود شخصيات وقوى سياسية دعمت الرئيس من خارج الأغلبية الرسمية، بل ووجهت انتقادات متكررة للأحزاب الداعمة له، معتبرة أنها تمثل جزءًا من المشكلات التي تواجه البلاد، رغم أن هذه الأحزاب كانت الحاضنة السياسية الأساسية لوصوله إلى السلطة.
وفي المقابل، يبدو أن الخلاف حول ملف المأموريات أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي، حيث تتحدث بعض الأوساط عن وجود تباين في المواقف داخل الأغلبية نفسها، خاصة بعد الحديث عن استبعاد ملف المأموريات من أجندة الحوار الوطني، في حين تواجه بعض أطراف المعارضة تحديات تتعلق بالحفاظ على حضورها وتأثيرها السياسي مع اقتراب نهاية المأمورية الدستورية للرئيس الحالي.
وبين تمسك الأغلبية بالحفاظ على تماسكها السياسي، وسعي المعارضة إلى إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لمرحلة ما بعد 2029، يبقى الجدل حول المأموريات ومستقبل السلطة في موريتانيا واحدًا من أبرز الملفات التي ستظل حاضرة بقوة في النقاش السياسي خلا السنوات المقبلة ً .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل