مختار ولد أجاي.. بين مهام الوزير الأول وحدود دور رئيس الوزراء

مختار ولد أجاي.. بين مهام الوزير الأول وحدود دور رئيس الوزراء

يثير الجدل في الساحة السياسية الموريتانية نقاشاً متجدداً حول طبيعة النظام السياسي في البلاد وحدود صلاحيات الوزير الأول، وذلك على خلفية تحركات الوزير الأول مختار ولد أجاي خلال الفترة الأخيرة.

ففي الأنظمة الديمقراطية، تتباين أشكال الحكم بين نظام رئاسي يقوده رئيس منتخب يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، ونظام برلماني أو شبه رئاسي يتولى فيه رئيس وزراء إدارة الجهاز التنفيذي بصلاحيات كاملة. أما في موريتانيا، فينص الدستور على نظام رئاسي، حيث يتولى رئيس الجمهورية قيادة السلطة التنفيذية، بينما يُعيَّن وزير أول تكون مهمته الأساسية تنسيق عمل الحكومة.

وقد سبق أن أكد هذا التوجه عدد من الوزراء الأول السابقين، من بينهم يحيى ولد حدمين ومحمد سالم ولد البشير، خلال مرافعاتهم أمام المحكمة في ملف “العشرية”، حيث شددوا على أن دور الوزير الأول يقتصر على التنسيق بين القطاعات الحكومية، وليس اتخاذ القرارات التنفيذية بشكل مستقل.

ومع بداية المأمورية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تم تعيين مختار ولد أجاي وزيراً أول وتكليفه بتشكيل الحكومة. ومنذ ذلك الحين، لفتت تحركاته الميدانية والإعلامية الانتباه، حيث ظهر في زيارات تفقدية لعدد من المشاريع، في مشهد اعتبره بعض المراقبين غير مألوف بالنسبة لمنصب الوزير الأول في موريتانيا.

ويرى منتقدون أن هذه التحركات تعكس توسعاً في دور الوزير الأول ليقترب من صلاحيات رئيس الوزراء في الأنظمة البرلمانية، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود الاختصاص بينه وبين رئيس الجمهورية. في المقابل، يعتبر آخرون أن هذه الديناميكية قد تندرج ضمن أسلوب جديد في متابعة العمل الحكومي.

وقد زاد من حدة النقاش تزامن هذه التحركات مع احتجاجات شهدها الشارع مؤخراً على فرض ضرائب على الهواتف، حيث برز اسم الوزير الأول في واجهة الأحداث، ما دفع البعض إلى تحميله مسؤولية مباشرة عن هذه السياسات.

وبين هذا وذاك، يبقى الجدل قائماً حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن يضطلع به الوزير الأول في موريتانيا، وحدود تدخله في الملفات التنفيذية، في ظل نظام رئاسي يضع المسؤولية الأولى على عاتق رئيس الجمهورية .

 

أخبار الوطن ً  تحرير الصحفي  آبيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: