
محاصيل قياسية للجمارك تتجاوز 405 مليارات أوقية قديمة… وجدال حول جدوى جمركة الهواتف
احتفلت الإدارة العامة للجمارك بعيدها الدولي الأخير في ظل حصيلة مالية لافتة، حيث أعلنت ولأول مرة عن بلوغ محاصيلها ما يقارب 405 مليارات أوقية قديمة تم تحويلها إلى خزينة الدولة، في رقم يعكس حجم الدور الذي يلعبه هذا القطاع في دعم المالية العمومية.
وتأتي هذه النتائج بعد أكثر من عقد من الزمن من الإصلاحات التي شهدها قطاع الجمارك، حيث ساهمت تلك الإصلاحات – التي أشرفت عليها نخبة من ضباط الجمارك بالتعاون مع المسؤولين المتعاقبين على إدارة القطاع منذ عام 2011 – في تعزيز مردودية الجباية الجمركية وتحسين آليات التحصيل والرقابة على المعابر التجارية.
وخلال السنوات الماضية، شهدت محاصيل الجمارك ارتفاعًا متواصلًا، حيث تدخل مئات المليارات سنويًا إلى خزينة الدولة بشكل منتظم وهادئ، دون أن يثير ذلك جدلاً كبيرًا في الشارع أو على مستوى الرأي العام. ويعزو مراقبون هذا الاستقرار إلى اعتماد آليات تحصيل واضحة تُطبَّق على مختلف الفاعلين الاقتصاديين دون تمييز بين موالٍ أو معارض، مما ساهم في ترسيخ شعور عام بالإنصاف لدى المتعاملين مع المصالح الجمركية في مختلف المعابر والموانئ المخصصة لعبور البضائع.
غير أن النقاش تصاعد مؤخرًا حول قرار جمركة الهواتف، وهو القرار الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يدر نحو خمسة مليارات أوقية قديمة فقط، وهو مبلغ يعتبره البعض محدودًا مقارنة بالمحاصيل الإجمالية الكبيرة التي تحققها الجمارك سنويًا.
وقد أثار هذا الإجراء نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الشعبية، خاصة أن القرار يمس شريحة واسعة من المواطنين، من بينهم شباب يعملون في تجارة الهواتف أو يعتمدون عليها في أنشطتهم اليومية. ويرى بعض المراقبين أن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بالقيمة المالية المتوقعة من القرار، بل أيضًا بانعكاساته الاجتماعية والسياسية في ظرف دقيق.
ويأتي هذا النقاش في وقت يحرص فيه النظام بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على الحفاظ على مناخ من التهدئة والانفتاح مع مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك المعارضة والشباب والطبقات الهشة، وهو ما يجعل بعض المتابعين يعتبرون أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة متوازنة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
ويذهب عدد من المراقبين إلى أن إعادة النظر في هذا الإجراء – أو مراجعته بما يخفف أثره على الفئات المعنية – قد تسهم في تهدئة الجدل القائم، كما قد ترفع الحرج عن قطاع الجمارك الذي ظل لسنوات يقدم موارد مالية كبيرة للدولة دون أن يكون في صدارة النقاش العام.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح لدى كثيرين: كيف يمكن تحقيق التوازن بين تعزيز موارد الدولة من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي من جهة أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر .
أخبار الوطن ً تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل