
هل يُعقل إنفاق 260 مليار أوقية على “تآزر” بينما تعاني المستشفيات من أبسط الأعطال؟
أعلن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أن المندوبية العامة لـالتآزر (المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء) أنفقت نحو 260 مليار أوقية خلال السنوات الماضية. غير أن هذا الرقم الكبير يثير تساؤلات ملحّة في ظل الواقع الصعب الذي تعيشه بعض المرافق الصحية في البلاد.
فخلال الأيام الماضية انتشرت تسجيلات صوتية لطبيب يتحدث فيها عن تدهور الخدمات الصحية في عدد من المستشفيات، مؤكداً أن الأوضاع لم تعد تُحتمل، خاصة في هذا الشهر الكريم. ووفق ما ورد في التسجيل، فإن بعض التدخلات التي تنفذها برامج اجتماعية توصف بالعشوائية والمحدودة الأثر، كلّفت خزينة الدولة مبالغ تصل إلى عشرة مليارات أوقية، في حين أن مبلغاً أقل بكثير – يقدَّر بنحو مليار ونصف – قد يكون كافياً لإنشاء منشأة صحية متخصصة يمكن أن تسهم في مكافحة أمراض خطيرة مثل التهاب الكبد الذي يحصد أرواح عدد من المواطنين.
وفي الوقت نفسه، يعاني مستشفى الأنكولوجيا بنواكشوط من تعطل جهاز السكانير، وهو جهاز أساسي في تشخيص الأمراض، بينما لا تتجاوز كلفة إصلاحه – حسب ما يتم تداوله – 130 مليون أوقية فقط.
كما تداول ناشطون تسجيلات لمريضة تعاني من الفشل الكلوي في المركز الوطني للاستطباب بنواكشوط، تحدثت فيها عن الضغط الكبير على أجهزة التصفية وطوابير المرضى الطويلة، معربة عن خوفها من أن يؤثر ذلك على حياتها إذا استمرت الأعطال ونقص التجهيزات.
هذه الشهادات، إلى جانب الأرقام المعلنة حول النفقات التي تجاوزت – حسب بعض التقديرات – 460 مليار أوقية منذ تولي الرئيس غزواني السلطة عام 2019، تطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية توجيه هذه الموارد وأثرها الحقيقي على حياة المواطنين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.
فبينما يشاهد المواطن حملات توزيع مساعدات محدودة هنا وهناك، يرى في المقابل نقصاً واضحاً في الخدمات الأساسية، وخاصة في القطاع الصحي. وهو ما يدفع كثيرين إلى المطالبة بـ مزيد من الشفافية وفتح تحقيق شامل لمعرفة كيفية صرف هذه الموارد، وضمان وصولها إلى مستحقيها بطريقة منظمة ومستدامة .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل