
قرب القصر والجدل السياسي في موريتانيا: هل يستحق النائب حدمين الامتيازات المرتبطة بالنفوذ؟
يثير موضوع قرب بعض الشخصيات السياسية من مراكز القرار في موريتانيا جدلاً متجدداً في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الامتيازات أو النفوذ الذي قد يترتب على ذلك القرب. وفي هذا السياق عاد اسم النائب حدمين ولد غزواني إلى الواجهة، حيث يتداول بعض المتابعين للشأن العام أن علاقته القريبة من “القصر الرمادي” تمنحه حضوراً وتأثيراً أكبر من موقعه السياسي العادي.
ويقول منتقدون إن ظاهرة اقتراب بعض السياسيين أو رجال الأعمال من دوائر السلطة ليست جديدة في موريتانيا، بل رافقت مختلف الأنظمة منذ استقلال البلاد. فالتاريخ السياسي الموريتاني شهد دائماً وجود شخصيات يقال إنها تحظى بثقة خاصة من السلطة، الأمر الذي يجعلها في نظر البعض أكثر قدرة على الاستفادة من الصفقات أو النفوذ داخل الدولة.
غير أن هذه الظاهرة – بحسب مراقبين – ليست حكراً على فترة سياسية بعينها، بل تعود جذورها إلى البدايات الأولى للدولة الموريتانية. ففي عهد الرئيس المؤسس مختار ولد داداه، الذي يُعرف تاريخياً بسمعته المرتبطة بالنزاهة وبناء مؤسسات الدولة، كان هناك أيضاً شباب مقربون من دوائر القرار في ذلك الوقت. وقد أصبح بعض هؤلاء مع مرور السنوات شخصيات معروفة في المجتمع، فيما فضل البعض الآخر الابتعاد عن الأضواء مع تقدم العمر.
ويرى بعض المتابعين أن المقارنة بين تلك الفترات التاريخية والحاضر تهدف إلى التأكيد على أن القرب من السلطة كان دائماً عاملاً مؤثراً في الحياة السياسية والاقتصادية. لكن في المقابل، يرفض آخرون اختزال دور السياسيين في علاقتهم بالقصر فقط، معتبرين أن الحكم الحقيقي يجب أن يكون على أساس الأداء والعمل البرلماني وخدمة المواطنين.
كما يطرح هذا الجدل أسئلة أوسع حول طبيعة العلاقة بين السلطة والنخب السياسية في موريتانيا، وحول الحدود الفاصلة بين النفوذ المشروع الناتج عن العمل السياسي، وبين الامتيازات التي قد تُمنح نتيجة العلاقات الشخصية أو القرب من مراكز القرار.
وفي ظل التحولات السياسية التي تعرفها البلاد، يؤكد كثير من المراقبين أن ترسيخ الشفافية وتكافؤ الفرص في الصفقات العمومية وفي الحياة السياسية عموماً يظل مطلباً أساسياً لتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، وضمان أن تكون المناصب العامة وسيلة لخدمة الصالح العام لا وسيلة لتحقيق المكاسب الخاصة.
ويبقى النقاش حول دور النخب القريبة من السلطة جزءاً من حوار أوسع حول مستقبل الممارسة السياسية في موريتانيا، وكيف يمكن بناء نظام سياسي يقوم على المؤسسات والقانون، بعيداً عن منطق الامتيازات الشخصية أو النفوذ غير الرسمي .
بقلم
الصحفي
آبيه محمد لفضل