لا يُستبعد حضور ثِقَل الدولة في تعزية صانع محتوى «الزيدنة» بعد خمسة عشر عامًا

لا يُستبعد حضور ثِقَل الدولة في تعزية صانع محتوى «الزيدنة» بعد خمسة عشر عامًا

تتحكم في مختلف المجتمعات، سواء كانت دولية أو محلية، منظومةٌ من القيم الأخلاقية والبروتوكولات القانونية التي تنظّم طبيعة الحضور الرسمي والاجتماعي، خصوصًا في المناسبات ذات الطابع الرمزي، حيث تتطلب المناصب السيادية والمواقع الاعتبارية تقديرًا دقيقًا لطبيعة الحدث وحدود تمثيله.

وفي هذا السياق، أثار حضور ثِقَلٍ علمي ورسمي بارز، تمثّل في العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، إلى جانب عدد من كبار موظفي الدولة، لتقديم واجب العزاء، تساؤلاتٍ واسعة لدى الرأي العام، خاصة أن المتوفى – رحمه الله – لم يكن معروفًا ضمن هرم الدولة أو من الشخصيات الوطنية ذات الحضور الإداري أو العسكري، رغم ما اتسم به من صلاح وسلامة حال.

ويرى بعض المثقفين أن هذا المشهد قد يُمهّد، في حال استمر بنفس المنحى، إلى حضور مماثل لثِقَل الدولة مستقبلًا في تعزية صُنّاع محتوى «الزيدنة» بعد خمسة عشر عامًا، وهو ما يطرح إشكاليات أخلاقية واجتماعية عميقة حول معايير التكريم، وحدود الاعتراف الرمزي، وتأثير المحتوى الإعلامي في تشكيل الوعي العام.

ويذهب هؤلاء إلى أن بعض صُنّاع هذا النوع من المحتوى ساهموا، بحسب رأيهم، في إفساد الذوق العام، وأثروا سلبًا على فئة الشباب، عبر نشر أنماط سلوكية وقيم لا تنسجم مع هوية المجتمع وثوابته الثقافية، مما يجعل أي حضور رسمي وازن في مثل هذه المناسبات محل تساؤل وانتقاد.

ويضيف متابعون أن الوطن عرف خلال العقود الماضية وفاة شخصيات مدنية وعسكرية خدمت البلاد بإخلاص، وكانت التعزية في حقها تتم في إطارها الطبيعي، دون تسجيل حضور استثنائي من حيث ثِقَل الهرم الرئاسي أو العلمي أو الإداري، الأمر الذي عمّق الجدل حول ازدواجية المعايير في التعاطي مع رمزية الأشخاص والمناسبات.

ويظل هذا النقاش مفتوحًا على أسئلة جوهرية تتعلق بدور الدولة في ضبط رمزية الحضور، والحفاظ على التوازن بين الواجب الاجتماعي، ومتطلبات البروتوكول، وتأثير الرسائل غير المباشرة التي قد يلتقطها الرأي العام، خصوصًا فئة الشباب .

بقلم
الصحفي آبيه محمد لفضل
مدير موقع اخبار الوطن

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: