
موقف يُسجَّل في التاريخ: رئيس حزب الإنصاف يحضر جنازة والد الرئيس السابق المسجون ولد عبد العزيز
ليس في الموت موقف سياسي، بل هو موعظة بليغة لكل ذي عقل، تذكّر الإنسان بالطريق الذي سلكه الراحل، وبالمصير المحتوم الذي لا مفرّ منه، خاصة لمن تجاوزوا الستين من العمر. ومعظم من يتصدرون هرم العمل السياسي تتراوح أعمارهم بين الستين والسبعين، ما يعني أن الفارق الزمني ـ في أبعد تقدير ـ لا يتجاوز بضع سنوات، وهذا ليس وعدًا ولا تهديدًا، بل حقيقة ثابتة لا جدال فيها.
أُعلن في موريتانيا عن وفاة الشيخ الشريف الوقور عبد العزيز ولد علي، في أحد مستشفيات العاصمة نواكشوط. وقد أفادت حفيدته، على لسان محاميه ، أنه قبل وفاته بساعات كان يسأل عن نجله، الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المسجون حاليًا، والذي حكم البلاد لأكثر من عشر سنوات، ونال خلالها مختلف الألقاب والمكانة السياسية إقليميًا ودوليًا.
وقد طلب الرئيس السابق السماح له بالخروج لأداء الصلاة على والده، وتشييع جثمانه، واستقبال المعزين في منزل الأسرة، مع استعداده لتقديم كل الضمانات اللازمة للعودة إلى السجن بعد انتهاء أيام العزاء. غير أن هذه الطلبات قوبلت بالرفض، بسبب ما وُصف بشروط تعجيزية، من بينها حراسة مشددة أثناء الصلاة، وقصر التعزية على السجن، وما يرافق ذلك من تفتيش وسحب هواتف المعزين. ولم يقبل ولد عبد العزيز بهذه الشروط، فبقي في محبسه.
عند هذه اللحظة، بدأت ملامح أصحاب العهود والأخلاق والمبادئ تتجلى بوضوح. فقد كان أول الحاضرين رئيس الحزب الحاكم، الوزير الأول السابق محمد ولد بلال، الذي حضر دون موكب رسمي أو استعراض بروتوكولي، وبغياب كامل لمظاهر التملق والنفاق، في قرار وُصف بأنه تاريخي سيُسجَّل في الذاكرة الوطنية.
كما حضر الوزير السابق سيدي ولد بلال، المدير العام الحالي لشركة توزيع الأسماك، إضافة إلى الجنرال المتقاعد مسقارو ولد اقويزي، في صورة متكاملة لرجال سيخلدهم التاريخ. وفي المقابل، سيُسجَّل غياب من تخلف عن مراسيم دفن والد رئيس سابق، بما تحمله هذه المناسبة من رمزية وهيبة للدولة، مهما كانت الخلافات أو التهم، التي يرى كثيرون أنها لا تعدو كونها تصفية حسابات.
وقد حاول بعض الذباب الإلكتروني الترويج لفكرة أن محمد ولد بلال كان “مأمورًا”، غير أن غياب البروتوكولات الرسمية والمنافقين يفند هذا الادعاء. فلو صدرت تعليمات رسمية بالحضور، لاصطف الجهاز التنفيذي بكامله، على رأسه الوزير الأول الحالي مختار ولد اجاي، ورئيس البرلمان، وهيئات أخرى. لكن ما حدث كان قرارًا فرديًا شجاعًا ومستقلًا.
إن حضور رئيس حزب الإنصاف كان خطوة تاريخية تحسب له، وموقفًا مشرّفًا سيبقى شاهدًا على الشجاعة السياسية والإنسانية. هنيئًا له بهذا الموقف .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل