
مواقع تدّعي المهنية وتلمّع تدوينات الوزير الأول مقابل الاشتراكات… وتلتزم الصمت إزاء إقصاء مراسليها من أنشطة الرئاسة
تتصدر المشهدَ الإعلامي في البلاد خمسةُ مواقعَ لا بسبب مهنيتها أو استقلاليتها، بل لأنها تحوّلت إلى منصات تلميع شبيهة بوكالات الدعاية، تعمل عمليًا كامتداد للوكالة الموريتانية للأنباء مقابل مئات الملايين من الأوقية، تُمنح لها باشتراكات وتوصيات عليا.
وتحرص هذه المواقع على متابعة كل تدوينة ينشرها الوزير الأول مختار ولد أجاي لتعيد نشرها مرفقة بتلميع واضح يفتقر إلى أبسط قواعد المهنية الصحفية. والمفارقة اللافتة أن مراسلي هذه المواقع أنفسهم يتعرضون للطرد والإقصاء من الأنشطة الرسمية للرئاسة، دون أن تحرّك تلك المنصات ساكنًا.
وكان آخر فصول هذا الإقصاء ما حدث في مدينتي وادان ونواذيبو، حيث مُنع جميع مراسلي القنوات والمواقع من الولوج إلى الأنشطة الرئاسية. ورغم أهمية الحدث وخطورته على حرية العمل الصحفي، التزمت تلك المواقع صمتًا مطبقًا، ولم تنشر كلمة واحدة عنه، في الوقت الذي تراقب فيه بدقة متناهية كل تحركات الوزير الأول.
هذا السلوك يطرح تساؤلات جدية حول مهنية واستقلالية هذه المواقع الخمسة، التي اختارت خطًا تحريريًا يصنّفه المعنيون عالميًا ضمن “وكالات الدعاية الحكومية”، وهو ما أفقدها المصداقية لدى الرأي العام.
وكان أول المتضررين من هذا النهج الإعلامي هو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نفسه، إذ فشلت هذه المنصات، ومعها الإعلام العمومي غير المقنع ومكتب إعلام الرئاسة، في تسويق ما تحقق من إنجازات كبرى لم تشهدها البلاد في ظل أنظمة سابقة. ويزيد من تعقيد المشهد الاعتماد على ذباب إلكتروني يفتقر للمصداقية ويثير نفور المتابعين بدل إقناعهم.
لقد عجز هذا الخليط الإعلامي عن إيصال صورة حقيقية عن إنجازات الدولة، والفرق الجوهري بين النظام الحالي والأنظمة السابقة لا يكمن في حجم الإنجازات، بل في طريقة التعامل مع الإعلام؛ إذ كانت الأنظمة السابقة تولي اهتمامًا أكبر بالصحافة المستقلة، بينما ينتهج النظام الحالي سياسة إقصاء واحتقار للإعلام المستقل، ولا يعترف إلا بمنصات تلميع فاقدة للمصداقية .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل