مؤسف أن تتحول الشائعات إلى “وقائع” في خطاب من يُفترض أنهم نخبة

من المؤسف حقًا أن نرى من يقدّمون أنفسهم بوصفهم نخبة فكرية أو ثقافية ينساقون خلف شائعة وضيعة، ويتعاملون معها وكأنها واقع لا مفر من التعايش معه.

قد يتقبل البعض – على مضض – تداول شائعة تستهدف شابة معروفة بتقواها ونقائها، تنحدر من أسرة كريمة وعريقة، مهما كان مصدر تلك الشائعة، لا سيما إذا كان مروّجوها من حسابات وهمية وذباب إلكتروني لا يتحرج من الإساءة ولا يراعي قيمًا ولا أخلاقًا. فهذا، للأسف، أصبح سلوكًا متكررًا وليس جديدًا.

لكن ما يثير الاستغراب والقلق حقًا هو أن يتصدى بعض الكتّاب والمثقفين للدفاع عن هذه الشائعة، وأن يُقدّموها للرأي العام باعتبارها حقيقة قائمة، بل ويذهبوا أبعد من ذلك بمهاجمة التقاليد الاجتماعية، ووصمها بأنها ممارسات متخلفة أو امتداد لعصور الجاهلية.

ويتناسى هؤلاء، أو يتناسون عمدًا، أن كثيرًا من المجتمعات الغربية التي يقدّمونها نموذجًا يُحتذى، ما زالت تكرّس أشكالًا واضحة من الطبقية الاجتماعية، حيث توجد عائلات لا تقبل المصاهرة إلا ضمن طبقات اجتماعية محددة، وهو أمر متعارف عليه ومقبول في أرقى تلك الدول.

فكيف لمن يدّعي الانتماء إلى النخبة أن يهاجم تقاليد مجتمعه، ويُسفّه منظومته القيمية، في الوقت الذي يتسامح فيه مع ممارسات مشابهة في مجتمعات أخرى، بل ويتقبل الشائعة ويتفاعل معها وكأنها حقيقة ثابتة؟

إن هذا التفاعل غير المسؤول من بعض النخب مع الشائعات، وتحويلها إلى مادة للنقاش والتبرير، يُعد مؤشرًا مقلقًا، ويطرح تساؤلات جدية حول واقع الخطاب الثقافي والإعلامي، بل وحول سلامة المشهد العام في البلد .

 بقلم الصحفي

آبيه محمد لفضل ً

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: