
عملية قتل أم انتحار؟ وفاة الإطار عبد الله ولد سيد الشيخ تفتح ملف «الكونسسيوه» وأسئلة عن هوية المستفيدين
ببالغ الحزن والأسى ننعى رحيل الأخ الكريم والمحترم، الإطار في وزارة الإسكان عبد الله ولد سيد الشيخ، الذي توفي في ظروف أثارت موجة من الاستغراب والقلق لدى عائلته ومعارفه. نتقدم بأحر التعازي لذويه ونسأل الله له الرحمة ولأسرته الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
تدور حول وفاة المرحوم عِدة شبهات أدت إلى انقسام بين من يرى في الحادثة انتحارًا ومن يشتبه في وجود عملية إجرامية. وفيما يلي الوقائع والملاحظات التي يوردها أحد المشتغلين بأمور البيع والشراء في المنطقة، والتي قد تكون ذات صلة بمجرى التحقيقات:
أولا — علاقة الكاتب بالضحِيَّة:
الكاتب أحد الزبائن الذين اشتروا قطعة أرض من المرحوم عبد الله، في منطقة تُعرف محليًا بـ«كونسسيوه شخصية سياسية مرموقة ». كان له تواصل مستمر مع الفقيد بخصوص تصحيح وضعية الأرض، وآخر اتصال كان قبل أسبوع من الوفاة، حيث أخبره المرحوم بأنه يعاني من حمى شديدة وأنه سيحاول إنهاء الأمر خلال أسبوع، كما أبلغه بأنه سيسدد له المبلغ إن لم تتم الموافقات الرسمية.
ثانيًا — إشارات عن «البطرون»:
الفقيد كان يذكر شخصًا يلقبه بـ«البطرون» كطرفٍ محوري في مسائل المال وتصحيح الأوراق أو التعويضات. هذا الشخص لم يفصح عن هويته، الأمر الذي أثار فضولًا وتساؤلات لدى محدثه. الفقيد نفسه كان يتجنب الإفصاح عن هوية «البطرون» بطريقة توحي بأن الرجل يحترم خصوصية من يسوقون له التعاملات أو أن له دوافع أخرى لعدم الكشف.
ثالثًا — ملاحظات تثير الشك:
1. وصف كاتب البيان للفقيد بأنه رجل متزن العقل، محافظ على شرفه ومكانته الاجتماعية، وشخصية لا تليق بها تصرفات الانتحار بحسب رآيه.
2. إذْ كانت هناك ضغوط لاسترجاع أثمان قطع أرض باعتٍ بوضعية قانونية غير مكتملة، فبحسب كاتب البيان فإن أمام الإطار خطوات وحلول عدة يمكن اتباعها لتفادي مخرجٍ «مشين»، لا سيما وأن موضوع قطع الأرض هذه مشكلة وطنية واسعة وتوجد ممارسات إجرائية لتسوية مثل هذه الوضعيات.
3. يثار سؤال مركزي: لماذا لم يصرح الفقيد بهوية «البطرون»؟ وهل يرتبط إخفاء هوية هذا الطرف بأي أمر يهدد سلامة المرحوم؟
رابعًا — أسئلة حول ملكية «كونسسيوه»:
يُذكر اسم ( ……) كاسم طُبعت باسمه سجلات ملكية لجزء من منطقة «كونسسيوه» التي تُنسب لشخصية سياسية بارزة تتولى منصبًا انتخابيًا هامًا. يثير ذلك عدة تساؤلات لدى كاتب البيان:
• لماذا تنازل المالك المذكور عن ستة هكتارات لصالح عبد الله؟ وعلى أي أساس تم ذلك؟
• لماذا لا يظهر صاحب الاسم الحقيقي بصورة واضحة رغم أن الطباعة جاءت باسمه؟
• أين ذهبت عائدات بيع أكثر من 200 قطعة أرض؟ إذ ذُكرت أرقام مبيعات كبيرة للقطعة الواحدة.
خامسًا — دعوة للتحقيق:
تؤكد المعلومات المتوفرة لدى كاتب البيان حاجته لإجابات منطقية توضح الملابسات: من المستفيد الحقيقي من بيع المنطقة؟ وهل ثمة علاقة مباشرة بين إخفاء هوية بعض الأطراف ووفاة المرحوم؟ وهل تُفتح ملفات الملكية والصفقات للتحقق من أي فساد أو تلاعب؟
المعلومات المقدمة تحمل مساحات كبيرة من الأسئلة والقلق. ومن الضروري أن تتدخل الجهات القضائية والأمنية والجهات المختصة في وزارة الإسكان لفتح تحقيق شفاف يجيب عن هذه التساؤلات ويكشف الملابسات، حفاظًا على حقوق عائلة المرحوم وحق الرأي العام في معرفة الحقيقة.
: بارك أحمد
بتصرف اخبار الوطن