
منزل بلا عدالة”.. ورثة المرحوم علي ميناط يطالبون بإنصافهم في مدينة أطار
في مدينة أطار، حيث تعبق الأزقة بعبير الماضي وتتناثر الذكريات من بين جدران البيوت القديمة، يقف منزلٌ بات شاهداً على نزاع طويل بين أصحاب الحق وواقعٍ لا ينصفهم. إنه منزل المرحوم علي ميناط، الذي تحوّل بعد وفاته إلى محور صراعٍ قانوني بين ورثته وأحد أفراد الأسرة.
في عام 2021، اجتمع الورثة لتوثيق ما خلّفه والدهم، ووقّعوا جميعاً على محضر جرد أدرج فيه المنزل ضمن التركة. غير أن أحدهم، وبعد أن شارك في التوقيع، عاد ليقدم وثائق يدعي فيها شراء المنزل من والده عام 2018. المحكمة رفضت تلك الوثائق، وأصدرت محكمة الاستئناف حكماً يقضي بإخلاء المنزل وتسليمه للورثة. هذا الحكم تم تأكيده لاحقاً من طرف الغرفة المدنية والاجتماعية الثانية بالمحكمة العليا في القرار رقم 104/2025، الصادر بتاريخ 12 مايو 2025.
ورغم وضوح الحكم القضائي، ما زال تنفيذه متعثراً، إذ يواصل المتصرف الحالي في المنزل المماطلة في الإخلاء، مدعوماً – كما يقول بعض الورثة – بعلاقاتٍ نافذة تعيق تطبيق العدالة. يقول أحدهم: “نحن لا نطلب المستحيل، بل نريد فقط احترام حقنا كأبناء، وأن يُنفذ الحكم الذي أعاد إلينا بعض الإنصاف.”
وبينما طال أمد النزاع، غيّب الموت بعض الورثة، لينتقل حقهم إلى الجيل التالي، ما يضيف بعداً إنسانياً وألمًا إضافياً لهذا الخلاف. فالقضية لم تعد قانونية فحسب، بل أصبحت قضية كرامة وحق ووفاء لذكرى والدٍ وحدهم في حياته، وها هو منزله يفرقهم بعد وفاته.
في ضوء ذلك، يناشد الورثة الجهات القضائية المعنية بالتدخل الجاد لتطبيق الحكم القضائي، كما يطلبون من الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني مساندتهم في نضالهم السلمي من أجل حقّهم المشروع، مؤمنين بأن منزل والدهم ليس مجرد جدران، بل رمز للعدالة التي لا تزال في الانتظار