أقوى الأحلاف المتصارعة في لبراكنة: ولد مكت وولد أجاي يقودان أول دورة برلمانية في مأمورية الرئيس غزواني الثانية

:
**أقوى الأحلاف المتصارعة في لبراكنة: ولد مكت وولد أجاي يقودان أول دورة برلمانية في مأمورية الرئيس غزواني الثانية**

اتشهد الساحة الموريتانية منذ بداية مأمورية الرئيس ولد غزواني الثانية ضبابية وغموضًا في المشهد السياسي، وذلك بعد تعيين أشهر وزراء العشرية، مختار ولد أجاي، وزيرًا أول. هذا الاختيار كان مفاجئًا لبعض وزراء السيادة، وبصفة خاصة وزير الداخلية ولد احويرثي ووزير الدفاع حننه ولد سيدي وقادة حزب “تواصل” المتغزونين . حيث بدأ الذباب الإعلامي المحسوب على الجناح المعارض لتكليف ولد أجاي بتشكيل الحكومة.

بدأ الصراع الصامت يخرج عن السيطرة مع بداية الإعلان عن حكومة المأمورية الثانية، التي أراد ولد أجاي أن تكون خالية من وزراء الخمسية. لكن قوة علاقة ولد احويرثي الروحية بالرئيس ولد غزواني كانت أقوى من طموح ولد أجاي. نتج عن هذا الصراع مخاض عسير لحكومة ولد أجاي، التي يرى البعض أنها مؤقتة، وأنها ستستمر 6 اشهر فقط

ومع استمرار الصراع السياسي في الكواليس، تحولت الجلسات البرلمانية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتنازعة. ولد أجاي، الذي يعتبر من الشخصيات المثيرة للجدل بسبب ماضيه السياسي في فترة العشرية، وجد نفسه محاصرًا من خصومه السياسيين الذين لا يفوتون فرصة للنيل منه. وبينما كان يسعى لتقديم حكومة قوية وفعالة، كانت المعارك الخفية تُعطل تقدمه، وتؤثر على رؤيته لتشكيل حكومة جديدة تلبي تطلعات الرئيس غزواني.

ولد مكت، الذي يعد من أبرز القادة السياسيين في ولاية لبراكنة، لم يكن يكتفي فقط بمنافسة ولد أجاي في الساحة البرلمانية، بل كان يسعى لتوسيع نفوذه السياسي داخل البرلمان وخارجه. ومع ضعف التأييد الذي كان يحظى به ولد أجاي من بعض الأجنحة السياسية، ازداد الضغط عليه من خلال المداخلات الهجومية التي استهدفته بشكل مباشر، وهو ما أضعف موقفه أمام النواب وأدى إلى تراجع دعم بعض القوى السياسية له.

في ظل هذا التوتر المتصاعد، بدأت تساؤلات كثيرة تُطرح حول مستقبل حكومة ولد أجاي، وما إذا كانت ستستمر في ظل هذه الظروف الصعبة. كما بدأت التكهنات حول إمكانية حدوث تغيير وزراء

مع مرور الوقت، أصبح واضحًا أن الصراع بين ولد أجاي وخصومه السياسيين ليس مجرد خلافات بسيطة

إذا استمرت التوترات السياسية على نفس الوتيرة، فقد تجد حكومة ولد أجاي نفسها في موقف أكثر تعقيدًا، حيث أن التوتر بين الأجنحة السياسية لا يعبر فقط عن خلافات شخصية، بل هو انعكاس لتضارب المصالح بين القوى السياسية المختلفة داخل النظام. في ظل هذه الأجواء، قد يلجأ الرئيس غزواني إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للحكومة، بما يضمن استقرارها وقدرتها على تنفيذ برنامجه الإصلاحي.

التكهنات تدور حول احتمالية إجراء تعديلات وزارية قد تشمل بعض الشخصيات الجدلية لتخفيف الضغط عن الحكومة، وكذلك للحد من تصاعد الصراع داخل البرلمان. وفي الوقت نفسه، قد يسعى ولد أجاي إلى تقديم تنازلات محدودة أو إجراء تحالفات جديدة لضمان تأييد الكتل البرلمانية المترددة، وبخاصة تلك التي لم تحسم موقفها بشكل نهائي من الصراع الدائر بينه وبين ولد مكت.

في الجانب الآخر، يستمر ولد مكت في تعزيز نفوذه السياسي والإعلامي، مستفيدًا من حالة الغضب المتصاعدة لدى بعض الأطراف السياسية التي ترى في سياسات ولد أجاي امتدادًا لسياسات العشرية الماضية. كما أن ولد مكت يستغل بشكل جيد التحالفات التقليدية داخل ولاية لبراكنة، حيث يتمتع بنفوذ قوي بين أعيان المنطقة ورجال الأعمال، ما يمنحه قوة تأثير إضافية على مسار الصراع السياسي.

ومع استمرار الضغوط على الحكومة، بدأ الحديث يتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية عن إمكانية عودة أسماء سياسية بارزة كانت قد أُبعدت من المشهد خلال الفترة الأخيرة، وذلك في إطار محاولة الرئيس غزواني لإعادة التوازن إلى حكومته والحفاظ على وحدة الصف داخل النظام. هذه التحركات قد تؤدي إلى تهدئة الصراع بين الأجنحة المتصارعة، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق السياسية داخل البلاد.

في الختام، يبدو أن المشهد السياسي الموريتاني يسير نحو مرحلة حاسمة، حيث ستتحدد في الأشهر القادمة ملامح الصراع السياسي داخل الحكومة والبرلمان. ولد أجاي يجد نفسه في معركة شرسة ليس فقط مع خصومه التقليديين، بل أيضًا مع بعض الحلفاء الذين قد يتحولون إلى منافسين. وفي الوقت نفسه، تبقى خيارات الرئيس غزواني مفتوحة، ما بين التدخل المباشر لإعادة ترتيب الأوراق السياسية أو ترك الصراع يأخذ مجراه حتى يصل إلى نهايته الطبيعية.

في كلتا الحالتين، فإن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من التحولات، وسيبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة حكومة ولد أجاي على الصمود أمام هذه التحديات، أم أن الأيام القادمة ستشهد إعادة تشكيل الخارطة السياسية بشكل غير متوقع.

بقلم
الصحفي
ابيه محمد لفضل

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: