
في فهم الملف قبل اتخاذ القرار، وهو ما استجابت له اللجنة باعتباره حديث التكليف بهذه الحقيبة.
تتالت اجتماعات اللجنة مع الوزير، غير أن الفجوة بين إنجاز تعهد رئيس الجمهورية بخصوص دار الصحافة، وبين تنفيذ التعهد ظلت تزداد مع مرور الوقت، حتى أن المبلغ المرصود لشرائها يوشك أن يعود لميزانية الدولة ما لم يصرف في الوقت المحدد لصرف الميزانيات العامة.
تمت إقالة ولد الشيباني وتعيين وزير جديد للثقافة هو السيد محمد ولد اسويدات، الذي استقبل لجنة مشروع دار الصحافة بصدر رحب واستعداد كبير لحل الإشكال رغم مضايقة الوقت الذي يستوجب إعادة الميزانيات التي لم يتم صرفها، فأصدر تعليماته بإحضار الملف والبدء الفوري في إجراءات شراء الدار.
شخصيا لمست الجدية وصدق النية في تعاطي ولد اسويدات مع الملف، لكن جهدا خفيا كابحا يبدو أنه كان أقوى من إرادة التقدم.
إنني أتساءل، ولا شك أن الجميع يتساءل معي، عن الجهة المستفيدة من تعطيل تعهدات رئيس الجمهورية، ومن إضاعة فرص تعزيز نظامنا الديمقراطي، ومن منع الصحافة من الحصول على دار ستكون منتدى للصحفيين ومركزا لتكوينهم ومنطلقا لمشاريعهم، على غرار دور الصحافة في الدول المجاورة؟.
لن أوجه أصابع الاتهام لفرد ولا لجماعة بعينها، لكنني أدعو الموظفين العموميين لاحترام تعهدات رئيس الجمهورية، ولتطبيق توجيهاته في هذا المجال، وللدفع بكل ما من شأنه أن يخرج صحافتنا من مستنقع الفساد والتمييع والتخلف عن ركب نظيراتها في المنطقة، كما أطالب باتخاذ ما يلزم لترى دار الصحافة النور، وتباشر عملها كمؤسسة مستقلة تساعد الدولة في النهوض بقطاع الإعلام، طبقا لتعهدات الرئيس وتوجيهاته التي أبلغنا بها وزير الثقافة السابق، وزير الصحة حاليا.
وبناء على ما سبق، فقد قررت الاستقالة من عضوية لجنة الإشراف على مشروع دار الصحافة، نظرا لميل كفة صراع اللوبيات لصالح الرافضين لتطبيق تعهدات الرئيس في هذا المجال.
نواكشوط في 13 دجمبر 2022
سيدي محمد يونس – عضو لجنة الإشراف على مشروع دار الصحافة