الفتاش الإخباري : ظلت رحلة الإعلام العمومي فارغة الدور في ربط الإنسان بالجمهورية الا من خلال الارتباط وصناعة الولاء للنظام القائم كما ظلت إسهاماته متواضعة في خلق ثقافة وطنية تؤسس لجمهورية توفر لجميع أبنائها دون تمييز فرصة المساواة وتزرع قيم الإخاء وتنشر بينهم العدل لذلك فإن ما صرف على الإعلام من مال الدولة ذهب في اغلب أحواله إدراج الرياح او تم تحويله إلى امتيازات خاصة لبعد الموظفين الذين تمكنوا من احتكار تنفيذ سياسة الإعلام العمومي خدمة للنظام لا الجمهورية التي تم تهميش الدعوة والتحسيس لدورها ولحماية مكانتها وتعزيز ثقة أبنائها بها ، تلك هي الصورة المسيطرة على واقع الإعلام العمومي منذ النشأة مع ان بعض فترات الأنظمة أحسن حالا من بعضها داخل هذه الصورة المظلمة رغم ان شخصيات إعلامية بذلت جهدا مميزا لتحسن الصورة الا أنها إرادة أشخاص يخضعون لنظام يعتبر ان الإعلام اول أعدائه فتوعية المجتمع وخلق روح وطنية مؤمنة بوطن جامع مانع يوفر العدل و تساوي الفرص وتقوية لحمة المجتمع و تدعيم الإيمان بالوطن كحاضن وحيد و أوحد والعمل على وقف تشجيع القبلية والجهوية والشرائحية فرسالة الاعلام تستهدف هذه الظواهر التي افرزتها انظمة عتيقة قائمة على تشكيلات قبلية وجهوية لتوفير الحد الادنى من البقاء
اما الإعلام الخاص فكانت ارهاصاته الاولى مع قيام الحركات السياسية القومية وكان في بدايته اعلام احزاب وفكر يواجه الانظمة القائمة ويقارعها عبر المناشير وعبرالمجلات المستوردة وكتب الحركات الفكرية المنتشرة آنذاك .
غير ان دورة الزمن التي انجبت الديمقراطية التعددية تطلبت صحافة حرة لتدعيم وترسيخ الديمقراطية كنظام ولتثقيف الشعب ومساعدته على فهم النقلة الحديثة في نظام الحكم وما تتطلبه من اجراءات مصاحبة كتعزيز الحرية و تدعيم مشاركة الشعب في الحكم والتسيير وصناعة القرار وهي الغايات الكبرى التي ظلت عصية على الاختراق وظلت مجاميع بعينها تستأثر بها لنفسها دون عامة الشعب رغم انه وقود كل عملية ديمقراطية نزيهة كانت او مزورة .
لذالك فالبيئة التي نشأ الإعلام الحر او اغلبه داخلها بيئة تهتم بالشكل وتفرغ مضمون النظام الديمقراطي من محتواه لذالك تأثر المولود الى حد كبير بالبيئة التي ولد وترعرع فيها وتم تطويع مفهوم ومصطلح الإعلام لمهن تجرمحا وتحرمها اغلب القوانين والاعراف و تستنكرها القيم وظلت التحولات السياسية والتجاذبات الفكرية والحزبية تتدخل للتأثير على مهنة ومهة الاعلام في اغلب مؤسساته التي تعاني اكراهات الضغوط المعيشية وتصميم الانظمة ومن بعددها الاحزاب السياسية على تمكين السُّلط المتتابعة والاحزاب على ترويج سياساتها وافكارها ومن يخرج عن طوقها يحرم من حظوظ الاستفادة من خير وطنه وهي الوضعية التي زادها تعقيدا ظهور الوسائط الاجتماعية التي دخلت كل البيوت وتلقفها الناس بكل بساطة ودون تكلفة تذكر فأنتشرت الصفحات والمنصات والحسابات وتمكنت في ظرف وجيز من اكتساح المجتمع وتمكينه من الإطلاع على خفايا التسيير و إخفاقات الساسة و نشر غسيل النخبة بكل أطيافها وافكارها ونشر آرائها وانجازاتها وإخفاقاتها لذلك تتعاظم مهمات الجمهورية في خلق اعلام وطني حر ومستقل يوفر مادته انطلاقا من الحقائق واحترام الواقع و تدعيم قيم الجمهورية وتنمية الروح الوطنية.
موقع الفتاش