
موريتانيا: مخاوف من ارتفاع أسعار الأدوية وتراجع جودتها بعد الإعلان عن إنشاء شركة محلية لتصنيعها
أثار إعلان وزيرة الصحة ، الناها بنت مكناس، عن توجه الوزارة إلى تأسيس شركة محلية لتصنيع الأدوية، موجة من التساؤلات والمخاوف بشأن انعكاسات هذه الخطوة المحتملة على أسعار الأدوية وجودتها، في ظل تجارب سابقة مع بعض الصناعات المحلية، يرى مواطنون أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها.
وخلال مؤتمر صحفي للتعقيب على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، أعلنت الوزيرة أن الوزارة بصدد تأسيس شركة لتصنيع الأدوية، وهو ما فتح الباب أمام نقاش حول مدى قدرة هذه المبادرة على توفير أدوية ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة، أم أنها قد تؤدي إلى احتكار السوق وارتفاع الأسعار، على غرار ما حدث، بحسب منتقدين، في بعض القطاعات الأخرى.
تجارب سابقة تعزز المخاوف
ويستحضر عدد من المواطنين تجربة شركات الإسمنت المحلية، التي يوجه إليها منتقدون اتهامات تتعلق بارتفاع الأسعار وضعف المنافسة. ويشير هؤلاء إلى أن سعر طن الإسمنت يصل، وفق ما يذكرونه، إلى نحو 64 ألف أوقية قديمة، في حين يتحدثون عن وجود تجار مُنعوا من استيراده وبيعه بأسعار تقل عن ذلك بكثير، مع التأكيد على ضرورة التحقق من هذه الأرقام ومقارنتها وفق الجودة وتكاليف الاستيراد وظروف السوق.
كما يستشهد آخرون بتجربة سوق البيض، حيث يشيرون إلى أن سعر العلبة كان يبلغ نحو 900 أوقية قديمة قبل ظهور شركات محلية في القطاع، قبل أن يرتفع لاحقًا إلى نحو 3 آلاف أوقية قديمة، وهو ما يعزونه إلى زيادة الضرائب المفروضة على الاستيراد وتراجع المنافسة.
ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن تلك التجارب خلقت حالة من عدم الارتياح لدى المواطنين تجاه مشروع إنشاء شركة محلية لتصنيع الأدوية، خاصة أن الأمر يتعلق بقطاع حيوي يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم، ولا يحتمل أي تهاون في معايير الجودة أو تسعير المنتجات.
الاستثمار المحلي بين حماية الإنتاج ومصلحة المواطن
من حيث المبدأ، يُفترض أن يهدف تشجيع الاستثمار في الصناعات المحلية إلى تحسين جودة المنتجات، وخفض تكاليفها، وتوفيرها للمستهلك بأسعار مناسبة، فضلًا عن خلق فرص العمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
غير أن منتقدين يرون أن بعض التجارب المحلية لم تحقق هذه الأهداف بالشكل المطلوب، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالجودة وضعف المنافسة، قد يجعل المستهلك يتحمل كلفة سياسات يفترض أن تعود عليه بالنفع.
ويضيف هؤلاء أن حماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية، من خلال الرسوم الجمركية أو القيود المفروضة على الاستيراد، ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة تمنح بعض المستثمرين امتيازات على حساب المستهلك، بل يجب أن ترتبط بالتزامات واضحة بشأن جودة المنتجات وأسعارها واحترام قواعد المنافسة.
الأدوية ليست كغيرها من السلع
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالأدوية، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بصحة الإنسان، وحاجة المرضى إلى الحصول عليها باستمرار وبأسعار تتناسب مع قدراتهم الشرائية.
ومن هذا المنطلق، يطالب متابعون بأن يصاحب مشروع إنشاء شركة محلية لتصنيع الأدوية إطار رقابي صارم يضمن جودة المنتجات وفعاليتها وسلامتها، إلى جانب اعتماد آليات شفافة لتحديد الأسعار ومنع الاحتكار وضمان المنافسة العادلة.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح طبيعة المشروع، وحجم الاستثمار المخصص له، والضمانات التي ستُعتمد لحماية المستهلك، حتى لا تتحول مبادرة يُفترض أن تسهم في تعزيز الأمن الدوائي إلى عبء إضافي على المواطنين.
وفي المحصلة، تبقى مصلحة المواطن المعيار الأساسي الذي ينبغي أن تُقاس به جدوى أي مشروع اقتصادي، سواء تعلق بالإسمنت أو البيض أو الأدوية. فنجاح الصناعة المحلية لا يُقاس بمجرد إنشاء الشركات أو الحد من الاستيراد، وإنما بقدرتها على توفير منتجات جيدة وآمنة بأسعار معقولة، في ظل منافسة عادلة ورقابة فعالة تضمن عدم تغليب مصالح المستثمرين على حقوق المستهلكين .
أخبار الوطن
تحرير الصحفي ً آبيه محمد لفضل