
حزب الصواب: إجراءات مواجهة الكوارث يجب أن تبدأ بالحرب على الفساد
أكد حزب الصواب أن التصدي الفعّال لحالات الطوارئ والأزمات لا يمكن أن يتحقق دون تبني نهج صارم في مكافحة الفساد، مشددًا على أن محاربة هذه الظاهرة تمثل المدخل الأساسي لأي استجابة ناجحة للكوارث. ودعا الحزب إلى اتخاذ إجراءات حقيقية وجادة لملاحقة المتورطين في الفساد ومحاسبتهم، بما يضمن حماية الموارد الوطنية وتوجيهها لخدمة المواطنين في أوقات الأزمات.
وأوضح الحزب، في بيان أصدره خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء في نواكشوط، أن الدعوة التي وجهها الرئيس محمد ولد الغزواني، الجمعة الماضية، لمختلف الأطراف السياسية، وإطلاعها على طبيعة الأوضاع الراهنة، تُعد خطوة إيجابية نحو إشراك الفاعلين السياسيين في إدارة المرحلة. غير أن الحزب اعتبر أن هذه المبادرة، رغم أهميتها، ستظل محدودة التأثير ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية وملموسة على أرض الواقع.
وأشار البيان إلى أن التجارب السابقة، وعلى رأسها جائحة كورونا، أظهرت بوضوح أن شبكات الفساد تبقى في حالة استعداد دائم لاستغلال الأزمات، حيث تسعى إلى تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب معاناة المواطنين، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم الأوضاع وتحويل الأزمات المؤقتة إلى كوارث إنسانية بسبب سوء تسيير الموارد وهدرها.
وفي سياق متصل، اعتبر الحزب أن مقترح تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والقوى السياسية لمتابعة تطورات الأزمة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه غير كافٍ ما لم يتم تأطيره ضمن إطار قانوني واضح يحدد صلاحيات هذه اللجنة وآليات عملها، خصوصًا في ما يتعلق بمهام الرقابة والمتابعة، مع ضرورة تجنب تداخل الأدوار في التسيير المالي.
وشدد الحزب على أن الحل لا يكمن في استحداث هياكل موازية قد تزيد من تعقيد المشهد، بل في تفعيل مؤسسات الرقابة القائمة وتعزيز دورها، إلى جانب تطوير المنظومة القانونية وترسيخ استقلالية القضاء، بما يسمح بخوض معركة شاملة ضد الفساد دون استثناء أي طرف.
كما حذر البيان من خطورة الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن البلاد تعاني من هشاشة استراتيجية نتيجة ضعف المخزون من الطاقة والمواد الأساسية، وهو ما قد يعرضها لمخاطر كبيرة في حال حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، كما حدث خلال الأزمات السابقة.
وفي ختام بيانه، دعا حزب الصواب إلى ضرورة العمل على بناء قوة داخلية متماسكة، وتعزيز الثقة بين مختلف القوى السياسية والمجتمعية، مؤكدًا أن محاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق ذلك. كما شدد على أهمية التوجه إلى الحوار السياسي المرتقب بروح إيجابية تهدف إلى إعادة الثقة في العمل السياسي، والحفاظ على المكتسبات الوطنية، وفي مقدمتها التداول السلمي على السلطة، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار والديمقراطية .