
محتوى التهريج وقضايا الهجرة: كيف ساهمت منصات التواصل في تعقيد ملف المهاجرين الموريتانيين بأمريكا
أصبح تناول قضايا المهاجرين الموريتانيين في الولايات المتحدة من قبل بعض صُنّاع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي مصدر قلق متزايد، في ظل ما يترتب عليه من تبعات قانونية وأمنية خطيرة، قد تنعكس سلبًا على أوضاع آلاف المهاجرين.
ويُعدّ الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك، منذ أكثر من ثلاثة عقود، أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية، لما يحيط به من مخاطر تشمل البحر، والغابات، ونشاط العصابات الإجرامية. ورغم ذلك، ظل هذا الطريق يُستغل سرًا من قبل مهاجرين ومهرّبين في خرق صريح للقوانين الأمريكية والدولية.
غير أن الخطير — بحسب متابعين ومراقبين — لم يعد في الفعل وحده، بل في توثيقه ونشره علنًا عبر المنصات الرقمية، في تصرفات تعكس جهلًا بالقوانين الفيدرالية الأمريكية التي تُجرّم الهجرة غير الشرعية وتُعاقب على التحريض أو الترويج لها.
ومع الانتشار الواسع لآلاف المقاطع المصوّرة التي تُظهر العبور غير القانوني للجدار، شدّدت الولايات المتحدة إجراءاتها خلال الفترات الانتخابية الأخيرة، فأُغلقت بعض المعابر، وفُرضت رقابة صارمة على الحدود، ما أثّر بشكل مباشر على عدد كبير من الشباب الذين غادروا أوطانهم بحثًا عن فرص أفضل، بمن فيهم من دخلوا الأراضي الأمريكية بطرق قانونية في مراحل سابقة.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من المحتوى ساهم، ولو بشكل غير مباشر، في دفع السلطات الأمريكية إلى اتخاذ قرارات سيادية صارمة، شملت ملاحقة مهاجرين داخل البلاد وترحيل آخرين، الأمر الذي زاد من هشاشة أوضاع الجاليات المهاجرة.
وفي هذا السياق، برز خلال السنوات الأخيرة اهتمام بعض المشاهير وصُنّاع المحتوى بالحديث العلني عن تفاصيل حياة المهاجرين داخل الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره كثيرون تجاوزًا للخطوط الحمراء، لما يحمله من مخاطر قانونية وإعلامية جسيمة.
وكان من بين المتأثرين بهذه التطورات الكوميدي الموريتاني المعروف بـ«العم حماده»، الذي وجّه رسالة من محبسه إلى متابعيه، دعاهم فيها إلى ترك قضيته بيد القضاء الأمريكي، في موقف رآه البعض مؤشرًا على خطورة التناول غير المسؤول لقضايا الهجرة، وعلى حجم الضرر الذي قد يلحق بالمهاجرين نتيجة محتوى ترفيهي يفتقر إلى الوعي القانوني.
⸻
أخبار الوطن
تحرير: الصحفي آبيه محمد لفضل