
العميد كتب المقال في صيغة مقابلة، مستلهماً حلمه ورغبته في أن ينجز لقاءً مع الوزير الأول.
لم يذكر أن المقابلة خيالية، بسبب انشغاله أو ربما نسيانه، فتم نشرها وكأنها مقابلة واقعية.
السلطات والوزارة الوصية و”الهابا” (السلطة العليا للصحافة) تلقّت اتصالات كثيرة حول الموضوع.
• جرى النظر إلى ما حدث كـ خطأ مهني في النشر، وهو أمر شائع في الصحافة عالمياً، وتوجد له عقوبات منصوص عليها في القانون (تصحيح، سحب المقال، إنذار، اعتذار، غرامة…)، لكن لا يصل إلى مستوى التوقيف أو السجن.
• صحافة “النميمة” كما وصفتها، وبعض مقدمي “الخدمات القذرة”، حاولوا استغلال الأمر لتأليب الرأي العام ضد الكاتب، عبر تصويره وكأنه أساء للوزير الأول أو نشر مادة تمسّ بهيبة الدولة.
• الكاتب نفسه ذو مكانة اجتماعية وإعلامية، وله باع طويل في المهنة (35 سنة) ولم يُعرف عنه هذا النوع من الأخطاء.
• النوايا لم تكن سيئة؛ بل كان المقال في جوهره مدحاً للوزير الأول ورغبة في إبراز كفاءته وتجربته التي ستساعده في إنجاح برنامج الرئيس.
• المفارقة أن بعض من “هاجموا” الكاتب هم أنفسهم – حسب وصفك – كانوا في السابق يهاجمون الوزير الأول، واليوم يبالغون في مدحه لأغراض انتهازية.
البعد القانوني:
• قانون الصحافة في موريتانيا لا يجرّم الأخطاء الصحفية بالنصوص السالبة للحرية (المادة 11 أُلغيت دستورياً سنة 2007).
• أقصى ما يمكن أن يترتب على هذا النوع من الأخطاء هو الإجراءات الإدارية/التأديبية (سحب المادة، اعتذار علني، غرامة مالية…).
• التوقيف أو المعاملة القمعية يتعارض مع روح قانون الصحافة ومع مكتسبات حرية الإعلام التي جعلت موريتانيا تتصدّر عربياً لعدة سنوات.
الخلاصة:
الموضوع في الأصل خطأ غير مقصود، لكنه تحوّل بفعل “الاصطياد في الماء العكر” إلى مادة للشيطنة والمبالغات، مع أن الوزير الأول لم يتضرر جوهرياً، بل إن المقال في جوهره كان ثناءً عليه.
القضية تطرح سؤالاً أوسع: هل نحن أمام زلّة صحفية عابرة، أم أمام محاولة منظمة لاستغلال الهفوات لتكميم الصحافة
بقلم المدير الناشر لموقع اخبار الوطن آبيه محمد لفضل