
قال النائب البرلماني محمد الأمين ولد سيدي مولود في مقال مطول إنه على النظام في حال مُرر مشروع القانون “أن يزيد سعة سجونه، فالشعب الموريتاني لن يفرط في حريته ولا في حقوقه بسبب نصوص صيغت برؤية قاصرة في ظرف استثنائي”، معتبرا أن الشعب “مر بظروف أصعب من هذه، وقدم في كل مرحلة من التضحيات ما يناسب أهمية الوطن ومقتضيات الحرية”.
ووصف ولد سيدي مولود في المقال الذي حمل عنوان: “حول قانون حماية الرموز” مشروع القانون بأنه “خطير وانتكاسة حقيقية للحريات”.
وأردف أنه “مجرد حلقة جديدة ضمن حلقات سبقته في قوانين ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب، مثل قانون المعلومات الذي يهمل مغالطات المسؤولين وتزوير الواقع، ويسجن المدونين حين نشر معلومات غير دقيقة”، مضيفا أن “90% من مضمون القانون منصوص في قوانين أخرى”.
واعتبر ولد سيدي مولود أن التبويب على الرئيس زج به “وتعريض به في معركة هو في غنى عنها، ولديه من مشاكل المواطنين الصحية والتعليمية والأمنية والتنموية ما يستوجب منح الأولوية بدل هذه الترهات”.
وأكد أن مشروع القانون الجديد جمع بين “المقدسات الدينية والحوزة الترابية وشخص الرئيس والعلم والنشيد الوطني الخ، وهذا أمر غريب، حيث يتم الجمع بين مسؤول ذي مأمورية محددة، يخطئ ويصيب، ويمارس السياسة ويعبر عن مواقفه وآرائه بحرية مطلقة ويتمتع بحصانة أثناء مهامه، وبين رموز وطنية ثابتة ومستمرة وترمز للوطن كله ولا تمارس مواقف ولا تظلم أحدا ولا تخطيء في حقه، وهذا عبث حقيقي”.
وأضاف ولد سيدي مولود أن “رفع النشيد إلى مرتبة العلم المنصوص دستوريا غير منهجي هو الآخر”، متسائلا: “ما هي إهانة النشيد تحديدا؟ هل هو نقد كلماته أو لحنه؟”، مشددا على أنه “يجب أن نتذكر أن العلم بلونه الجديد والنشيد الحالي قد جاءا في ظروف استثنائية طبعها الكثير من القمع والانقلاب على مجلس الشيوخ، وجاءت إثر استفتاء دستوري مزوّر، صوّتَ فيه بعض الموتى!”.
ورأى ولد سيدي مولود أن تجريم مشروع القانون الجديد لما يسميه (النيل من من الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن أو زعزعة ولائهم للجمهورية) “ميوعة واضحة، فمثلا يمكن أن يقال إن الكلام عن ضعف رواتب عناصر الأمن والجيش يضعف ولاءهم أو يمس معنوياتهم. كما أن تجريم المشروع لتصوير ونشر وتوزيع أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن أثناء أداء مهامها فيه لغم آخر، لأنه لم يفرق بين تحرك الجيش وقوات الأمن توفيرا للأمن، وبين ممارسة أعمال مخالفة للقانون مثل القمع وضرب المواطنين”.