عتبة السبعين..وما شب عمرو عن الطوق / الحسن مولاي علي

يغمرنا الشعور بالغبطة، كل عام، ونحن نحتفي بالذكرى العطرة لاستقلال الدولة الموريتانية، في الثامن والعشرين من نوفمبر؛ وفيما نتنسم عبق وأريج تلك الذكريات العطرة، يغمرنا الفخر والزهو بالآباء البررة من جيل التأسيس، وكيف استخفوا بمطبات وتحديات، واستهانوا بعقبات وأشواك، في سبيل أقامة دولتهم، ونقش اسمها بحروف مضيئة، وزرع علمها خفاقا بين أعلام المنتظم الدولي..!

هبة من الاستعمار جاءت، ومن رحمه خرجت، مثلها مثل جاراتها شمالا وجنوبا، ثم كانت أول دولة جامعة في تاريخ هذه الربوع وساكنتها، بسلطان شامل، ورئيس واحد، وقانون موحد، وعاصمة وجيش وحكومة وعلم ونشيد، وهي مصطلحات ومفاهيم لم تكن معروفة، يومئذ، خارج نخبة النخب التي تتعامل مع المستعمر الفرنسي ودوائره، أما بقية المواطنين بالدولة الجديدة، فكانت غريبة عن قاموس تداولها، وعن متون وطرر تراثها المكتوبة والمتناقلة بالشفاه.

جرت مياه غزيرة تحت جسر دولة النشأة، بل أودت الأمواج والعواصف العاتية بجل آحلام طفولتها، وكل آمال مراهقتها، حينما اجتاحت حروب الأشقاء وأعاصير التسلط، زمان ومكان الناس، فحفرت آثارها بعمق، وتركت جروحها الغائرة في نسيج المجتمع والدولة، ومفاهيم الناس، لتواصل عجلة الدولة دورانها بصعوبة، خلف الذين حملتهم أقدارهم وأقدارها، تباعا، ودون مواعيد، إلى موقع القيادة منها، حيث تولى كل من نافس على تداولها، كتابة سجل أيامه في سدتها، بيده، وسجل مضطرا، صفحة خيره وسجل شروره..!

بين المد والجزر، والنجاح والفشل، والصواب والخطا، والحق والباطل، حفر التاريخ صورة وأثر كل من تولى، سلما أوحربا، طوعا أوكرها، مقود دولة تناوبتها الغير، وتناهشتها العوادي عقودا ستة، بين الأحادية المدنية، والتدافع العسكري، والديمقراطية الزائفة، وكان غول الفساد الخيط الناظم لتباينات قلما ولي الأمر فيها راشد بجدارة، وانصرف بشرف، تاركا ٱثرا وذكرا حسنا، بل كان أغلب من وليها ينتزعها بالإكراه، فيبطئ به عمله فيها، قبل أن يتركها كرها، وجراحها تنزف نزفا.

اليوم نحتفي بالذكرى الحادية والستين للنشأة،

وحدثها التاريخي الفريد؛ وقد تجاوزنا عتبة العقد السابع، وتعاقبت الأجيال وشاب الأطفال، وما شب عمرو الدولة عن طوق أحكمت حلقه بطانة سوء ما تفتأ تغير جلدها كالحرباء، مع كل غارة على الدولة، أو لاستنقاذها، معززة مواقع هيمنتها على مفاصل الدولة، حيث تكيد كيدا لكل ساع بجد وإخلاص لتدارك ما يمكن تداركه واستنقاذ ما يمكن إنقاذه من بين انياب ومخالب ديناصورات الفساد وحيتانه الكبيرة.

الأمل في تدارك ما يمكن تداركه، واستنقاذ ما يمكن استنقاذه، وبأقل الخسائر، كان هو الإطار الموحد للمكونات السياسية الوطنية، من حول رئيس الجمهورية، محمد الشيخ الغزواني، يوم عرض نفسه على الناخبين، مرشحا، ونثر رؤيته وبرنامجه، وقدم تعهداته ووعوده بأن لا يترك أي مواطن على قارعة الطريق..والتي باشرت مصالح الدولة تنفيذها بلا إبطاء، رغم معوق الجائحة الدولية، وإكراهات الفساد وملفاته وشبكاته، وخير من يقدم حصيلة عن ذلك هو الرئيس نفسه، ، كما تابعا الناس في خطاب الاستقلال.

الثقة في إصلاحات الرئيس ووعوده تتجدد مع كل مناسبة، للوصول إلى الغايات الكبرى، مرورا بتقاطعاتها ومزالقها ومضايقها المختلفة، حيث الرئيس أدرى بتقدير الموقف من أي منها لكن حماستنا لتحقيق قطيعة حقيقية مع ماض كريه، كشرط لاقتلاع نبتة الفساد من جذورها، وقناعتنا بأن المقدمات نفسها، لن تعطي غير النتيجة ذاتها، كلها تعزز مطلبنا بالتحرك على سكة الاصلاح، بوسائل وآليات ورجال، غير رجال وآليات ووسائل انتاج الفساد.!!

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: