ووصلت قيمة تلك الصادرات إلى 12.323 مليار دولار، مقابل 10.375 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي أي بفارق 1.948 مليار دولار، فما أسباب تلك الزيادة؟

وعزت وزيرة التجارة والصناعة، نيفين جامع، في بيان لها (الأحد)، تلك الزيادة إلى “الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة لمساندة القطاعات الإنتاجية والتصديرية، خلال أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، الأمر الذي أسهم في استمرار دوران عجلة الإنتاج والحفاظ على الأسواق التصديرية”.

ثاني تلك العوامل المؤدية لارتفاع الصادرات -بحسب الوزيرة – تمثل في “برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة، والذي يمثل ركيزة أساسية في تحقيق معدلات نمو إيجابية وبصفة خاصة في المشروعات الإنتاجية والتي تنعكس آثارها إيجاباً على زيادة معدلات التصدير وتوفير فرص العمل الجديدة”.

عوامل بارزة

الخبير الاقتصادي، علي الإدريس، يحدد في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” من القاهرة، أبرز عوامل زيادة الصادرات المصرية في الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري 2021، مستهلاً حديثه بالإشارة إلى أن الدولة المصرية عملت منذ قبل جائحة كورونا على ملفين رئيسيين؛ هما الزراعة والصناعة بشكل أساسي.

وأجرت الدولة سلسلة من الإصلاحات سواء على مناخ الاستثمار في القطاعين المذكورين، وكذلك تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاعين، فضلاً عن المشروعات القومية والاستثمار الحكومي فيهما.

العامل الثاني – وفق الإدريسي – مرتبط ببرنامج الإصلاح الهيكلي الذي تتبعه الدولة المصرية بالنسبة للاقتصاد، وهو الجزء الثاني من خطة الإصلاح الاقتصادي، الذي يرتكز بشكل أكبر على فكرة الاعتماد ورفع نسبة مساهمة القطاعين في الناتج المحلي الإجمالي.

موازاة مع ذلك، يشير الخبير الاقتصادي المصري إلى خطوات الدولة المحسوبة والملموسة خلال السنوات الماضية تجاه العمل على تحقيق استراتيجية الإنتاج من أجل التصدير؛ ذلك أن الهدف لم يكن الوصول لمستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، وإنما أيضاً تنمية فرص التصدير، “وهو ما شاهدناه بالنسبة لعديد من السلع المصرية، لا سيما السلع الزراعية، وعلى رأسها الموالح”.

ويلفت الإدريسي إلى أثر الإصلاحات التي قامت بها الدولة المصرية فيما يتعلق باللوجيستيات وقوانين الجمارك والتحول الرقمي. إلى جانب دعم مصر للمصدرين وحل مشاكلهم، لا سيما مع تداعيات جائحة كورونا الشديدة.

أهم الأسواق والقطاعات

تصدرت دول الاتحاد الأوربي التوزيع الجغرافي للصادرات المصرية بقيمة 3.885 مليار، ثم الدول العربية بقيمة 3.719 مليار دولار، وقارة إفريقيا (بدون الدول العربية) بقيمة 661 مليون دولار، والولايات المتحدة الأميركية بقيمة 852 مليون دولار، وأسواق أخرى بقيمة 3.205 مليار دولار.

وبحسب البيانات الحكومية، فإن 12 من القطاعات التصديرية شهدت صادراتها زيادة ملموسة، من بينها؛ (قطاعات: الصناعات الطبية والجلود والسلع الهندسية والالكترونية والأثاث والملابس الجاهزة والمنتجات الكيماوية والأسمدة والمنتجات اليدوية والصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية).

ويقول الخبير الاقتصادي المصري، سيد خضر، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” من القاهرة، إن “الاقتصاد المصري يتميز بتنوع القطاعات، بما يتيح تعويض تعثر أو تراجع أي قطاع من خلال نشاط تصديري لقطاعات أخرى مختلفة”، موضحاً أن قطاعات مثل “القطاع الطبي والقطاع الزراعي” شهدت نشاطاً كبيراً.

ويلفت إلى أن “القطاع الطبي من المنتظر أن يشهد طفرة أكبر بعد افتتاح أول مدينة دواء مصرية، والتي سيكون لها مردود إيجابي كبير في الفترة المقبلة”، موضحاً أن مصر شهدت تطوراً كبيراً على صعيد زيادة الإنتاج، باعتبار ذلك الهدف الرئيسي بموازاة تخفيض الوارادت أيضاً، بما ينعكس على الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، وما حققته القاهرة في إطار زيادة الإنتاج، والاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي مثالاً، وإعادة تشغيل بعض المصانع المغلقة، ما أسهم في زيادة القدرة الإنتاجية، وجميعها عوامل ساعدت على زيادة الصادرات بشكل كبير”.

شهر مايو

وشهد شهر مايو الماضي ارتفاعاً واسعاً في الصادرات بنسبة 50 بالمئة (بقيمة 2.288 مليار دولار، مقابل 1.522 مليار في ما يو 2020).

ويعلق الخبير الاقتصادي محمد نجم، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” قائلاً “الزيادة كبيرة للغاية ولم يحدث منذ سنوات طويلة أن ترتفع صادرات مصر 50 في المئة في شهر واحد”، موضحاً أن ” الصادرات بشكل عام وبحسب إحصاءات العام 2020 هي ثاني أكبر مورد للنقد الأجنبي بعد التحويلات”.

ويلفت إلى أن “الصادرات المصرية ارتفعت من نحو 22 مليار دولار قبل 7 سنوات إلى 30 مليار دولار العام الماضي”.