يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر! رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية

سيدي الرئيس،بعد ما يليق بفخامتكم من تحية وتقدير واحترام،

أتشرف بالتوجه إليكم عبر هذه الرسالة، لأخاطبكم في خطب وطني جلل، أصبح تنبيه فخامتكم عليه فرض عين، حين سكت عنه المتكلمون!

فخامة الرئيس،

أنا لا أخاطبكم اليوم في الشأن الوطني العام.. “وكيف تورد الإبل” وقد بدأ اهتمامي بالسياسة منتصف سنة 1962، وما زلت أتمسك بنفس القناعات لم أبدل أو أحد، ولم آكل الخبز بالسياسة أبدا؛ فقد حاولت ذلك في البداية، فلم أحظ به، وحظي به من هم في منزلة أخرى من ساسة ووجهاء وغيرهم، فغضضت طرفي، وعرفت أني من نمير! وكان لذلك أثره البالغ على الساحة الوطنية!

ولا أخاطبكم في ملف التهمة الكيدية، والفتنة المدبرة، والإفك، الذي مزق وحدة البلاد وشغل الناس، بصفتي محاميا متعهدا في ذلك الملف. فقد خاطبتكم فيه هيئة الدفاع في الوهلة الأولى بواسطة رسالة ما تزال تنتظر جوابها! ولعلها لم تصلكم! إذ لو وصلتكم وعملتم بما فيها من نصح، لما وصل الأمر إلى هذا الحد!

ولا أخاطبكم بصفتي حقوقيا قاضيا منذ 28 أكتوبر 1960 (ينظر المقرر رقم 315 وع ت بذلك التاريخ) ومحاميا منذ 07 /12/ 1986 (ينظر قرار المحكمة العليا بذلك التاريخ) يرى بأم عينيه – وبألم شديد- ما يعانيه مرفق العدالة من ترد في بلاده؛ خاصة بعد ما أصبح يخضع له من حقوق ارتفاق لفائدة السلطة التنفيذية بجميع أدواتها! وأنا أعلم علم اليقين أن العدل أساس الملك!

ولا أخاطبكم في وجوب إلغاء مشروع قانون “حماية الرموز” المتهافت وتمزيقه إربا إربا.. فهو لن يكون أحسن حظا ولا أطول عمرا من المادة 104 الدعية في دستور 1991 والمادة 11 من قانون الصحافة يومئذ سيئتي السمعة!

ولا لأقترح عليكم قلب الطاولة على الفساد والفوضى المستشريين في البلاد، كما فعل رئيس تونس الشجاع! فذلك ما سيتم إن عاجلا أو آجلا أردنا أم أبينا! فقرية النمل السياسية والاجتماعية الفاسدة لا مناص من هدمها يوما ما!

كلا!

أنا أخاطبكم اليوم – يا فخامة الرئيس- في أمر جلل، هو الوضع الصحي لمواطنيكم في ظل تفشي وباء كورونا بصورة لم يسبق لها مثيل! والإهمال والعجز التامين اللذين تقابله بهما الدولة!

لن أطيل عليكم يا فخامة الرئيس.

فهنالك ثلاثة إجراءات يتعين عليكم القيام بها الآن وليس غدا لتلافي الوضع؛ وهي:

اقتناء نحو ثمانية ملايين جرعة من اللقاح، ولو على حساب ميزانية الدولة، إن كان صندوق كورونا قد نفد. والبدء في تلقيح السكان، حتى لو كان ذلك بالطريقة التي كان يلقحهم بها المستعمر في مواجهة الأوبئة! إذ لا قيمة للوعظ بخطورة الوباء والحيطة والتباعد، الممارس من طرف من لا مصداقية لهم، ولا فائدة في حظر التجول سوى التضييق على المواطنين! والكمامات التي توزع رياء لا تسمن ولا تغني من جوع! فلا علاج لتفشي هذه الجائحة سوى التلقيح! ونحن متأخرون جدا في مجاله! فما يغني تلقيح 180 ألفا من أربعة ملايين، إلا كما تغني دار أبي سفيان من قريش! وعلينا أن نتوقف عن التسول واستجداء الآخرين! خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة وحياة المواطنين! ولعلمكم فإن اللقاح لا وجود له اليوم في بلادنا إلا بشق الأنفس والوساطة!

اقتناء ما يكفي من الأوكسجين والأجهزة لتأهيل وإعمار المستشفيات، ولو على حساب ميزانية الدولة! لقد شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعا مذهلا في الوفيات! وكثرت الاستغاثات من كل حدب وصوب. خاصة من انواذيبو العاصمة الاقتصادية! وقد اعترف وزير الصحة المحترم بالعجز في كميات الأوكسجين وفي أجهزة توزيعه! فأين صندوق كورونا؟ وأين ميزانية الدولة؟ وأين المستشفيات الميدانية؟ وأين مستشفيات الجيش؟ وأين الجيش؟ وهل يوجد أهم وأغلى من حياة وصحة الموريتانيين؟

تسخير معالي الوزير السابق نذيرُ ولد حامد للعمل في المجال وزير صحة، أو مستشارا لكم! فهو وحده – على علات القطاع وفساده- الذي يستطيع مقارعة الخطب!

فما عدا هذه الأمور الثلاثة يُعَدُّ هراء وإهمالا وتفريطا في الأمانة يكاد يلامس خيانتها!

وتفضلوا – يا فخامة الرئيس- بقبول فائق التقدير والاحترام.

محمدٌ ولد إشدو

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: