هذا ما قاله الوزير الاول ولد بلال أمام غرفة البرلمان اليوم..

قدم الوزير الاول قبل لحظات سياسة حكومته امام البرلمان الموريتاني

وفي ما يلي النص الكامل لبيان السياسة العامة للحكومة:

“بسم الله الرحمن الرحيم،

وصلى الله على نبيه الكريم

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

يشرفني، عملا بمقتضيات المادة 42(جديدة)من الدستور، أن أستعرض أمام جمعيتكم الموقرة برنامج الحكومة.

وكما قد تتوقعون، فإنه يشرفني أن أجدد التأكيد على أن جهود الحكومة ستنصب على التجسيد الفعلي للمشروع السياسي الذي نال على أساسه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ثقة المواطنين بمناسبة الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة.

وكما هو معلوم، فقد بين رئيس الجمهورية نفسه الملامح الكبرى لهذا المشروع في وثيقة تعهداته إذ وصفه بأنه “مشروع مجتمع تتعزز فيه القواعد الراسخة لبناء دولة حديثة تحتل المكانة اللائقة بها بين الأمم، مع الاحتفاظ لمجتمعنا بفيض روحاني متجذر في منظومة قيمنا الإسلامية، باعتبارها الأساسَ المكين لوحدتنا ولُحمتنا الاجتماعية. مشروع دولة تعتبر فيها العدالة والمساواة والإخاء والمواطنة مرتكزات وقيما تأسيسية لا مجرد مفاهيم نظرية. دولة يكون فيها التعليم، والصحة، والنفاذ إلى الخدمات الأساسية، والابتكار، والاستثمار في المعرفة، أدوات لتغيير مصير الأفراد والجماعات”. نهاية الاقتباس.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

اسمحوا لي قبل تقديم الجوانب العملية للبرنامج بأن أتقاسم معكم بعض عناصر التوجه الاستراتيجي الذي سيرشد تفكيرنا وأعمالنا المستقبلية في ميدان خيارات التنمية الاجتماعية الاقتصادية.

وتستلهم هذه التوجهات الاستراتيجية بقوة من مشروع فخامة رئيس الجمهورية الذي يعتبر بحق أن الاستقلال الحقيقي لبلادنا يكمن في مدى قدرتنا على حسن تسيير ثرواتنا والاستفادة القصوى من مقدراتنا، وتنمية مواردنا وتنويعها، وعلى تلبية الحاجات الأساسية لمواطنينا وبلوغ أعلى درجات الاكتفاء الذاتي، والتوازن والأمن، باعتبار أن ذلك هو الضمانة الوحيدة الحقيقية لاستقلالية بلادنا وسيادتها.

ولا يمكن لبرنامج الإصلاحات المزمعة أن يؤتي أكله ما لم يرتكز على سياسة اقتصادية قادرة على تنشيط قطاعات الصناعة، والكهرباء، والصناعات الزراعية، والبناء والأشغال العامة، والسياحة، والخدمات وعلى تنمية التقنيات الجديدة وترقيتها، وكلها شعب ومجالات تتوفر فيها بلادنا على مقدرات كبيرة وأسواق واعدة.

وسيتم تحديد الأولويات في إطار مقاربة عقلانية تنصب على ترقية الجهات المغبونة والحد من مختلف أشكال التفاوت، وتنمية عالم الريف، ومكافحة الفقر والتهميش، وإشراك المرأة بصورة أكبر دائما في النشاطات التنموية، والرفع من مستوى الموارد البشرية وأخيرا، وبصورة خاصة، ترقية التشغيل ودمج الشباب في عملية الإنتاج.

ويقتضي تنفيذ هذا البرنامج الطموح وضمان نجاعته تعبئة جميع الطاقات، فضلا عن التناغم الأقصى بين التوجهات الوطنية الكبرى والبرامج المحلية والقطاعية والتضافر الأكثر ملاءمة بين جميع الفاعلين والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.

ومما لاشك فيه أن تنمية بلادنا لا يمكن أن تقتصر على المجال الاقتصادي وحده، بل إنها تشكل كلا تتداخل فيه جميع مناحي الحياة العادية الأخرى التي بدونها يحكم على أي عمل تنموي بعدم النجاعة وبالفشل. وهكذا، فإن انبعاث اقتصاد تنافسي يشكل تحديا يتطلب رفعه مساهمة وتعبئة الأمة برمتها.

إن النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل اللائق وإعادة توزيع المداخيل كلهاأمور من صميم مسؤولية الدولة ، بل كان من الأولى أن أقول إنها ثمرة لجهود المقاولات وإنتاجيتها ومردويتها.

وعليه، فإن على الشركاء أن ييمموا وجوههم بحزم صوب مقاربة فعالة تستهدف عصرنة المقاولة وفعاليتها، من خلال تثمين الموارد الوطنية، الطبيعية منها والبشرية، ودمج التقنيات الجديدة بغية التوصل، في نهاية المطاف، إلى الجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

إن البرنامج الذي ستعمل الحكومة جاهدة على جعله واقعا ملموسا سيعكس الأولويات التي حددها رئيس الجمهورية في تعهداته، والتي تندرج تحت أربعة محاور كبرى، هي:

1ـ دولة قوية وعصرية، في خدمة المواطن؛

2ـ مجتمع معتز بتنوعه ومتصالح مع ذاته ؛

3ـ اقتصاد مَرِن، صامد وصاعد؛

4ـ تثمين رأس المال البشري لتحقيق التنمية المنسجمة.

وسيتم تنفيذ هذا البرنامج وفقا لمنهجية صارمة تكرس مبادئ الحكامة الرشيدة، وتقوم على الركائز التالية:

– الشفافية التامة والتقيد بالقوانين والنظم الضابطة للشأن العام؛

– تقوية روح الفريق والتضامن الحكومي؛

– الاستباقية والشمول في معالجة الملفات؛

– تفويض المسؤوليات وتكريس المساءلة؛

– التنسيق المحكم والتنظيم الجيد لأساليب العمل.

وللتأكد من أن النشاطات المبرمجة في جميع المجالات تنفذ بالسرعة المطلوبة، تمت المبادرة بوضع آلية لقيادة الجودة مكلفة بالمتابعة اللصيقة للنشاطات المبرمجة والتقييم الأمين للأداء بناء على مؤشرات دقيقةترصد انعكاساتها الإيجابية على حياة المواطنين.

وبطبيعة الحال، فإن عمل هذه الحكومة استمرار لعمل حكومة سلفي، بحكم أنهما مكلفتان بنفس المهمة وتتبعان نفس الأجندة، أعني تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ” تعهداتي ” بصورة منظمة ومحكمة التنسيق.

غير أنه من البديهي أن السياق الراهن الذي يتميز بجائحة كوفيد 19، وإعداد خطة الانتعاش ما بعد الأزمة الصحية وافتتاح السنة الدراسية ومتابعة فصل الخريف وتكفل القضاء بنتائج تحقيق اللجنة البرلمانية حول بعض الملفات التي يفترض أنها شابتها شبه فساد، كل ذلك يقتضي من الحكومة في آن واحد معالجة مناسبة وعناية موصولة.

وتضاف إلى هذه الملفات الخاصة نسبيا التي يتطلب كل واحد منها على حدة معالجة سريعة، تحديات أبعد مدى بكثير لكنها لا تقل استعجالا، ألا وهي توطيد الوحدة الوطنية وتقوية اللحمة الاجتماعية وإقامة الإنصاف والعدالة الاجتماعية وتوفير فرص عمل لائق للشباب ومحاربة الرشوة.

ووعيا من الحكومة بالطابع المعقد والمشرف في آن للمهمة، وتعويلا منها على دعم فخامة رئيس الجمهورية ومساندة أغلبية البرلمان، فإنها عاقدة العزم على رفع كل هذه التحديات وستنفذ من أجل ذلك الإصلاحات والإجراءات المناسبة.

وهذه سانحة أنتهزها لتقديم تحية إجلال وتقدير لطواقمنا الطبية وقواتنا المسلحة وقوات أمننا على ما تحلوا به من مهنية وتفانطيلة أكثر من ستة أشهر منذ اندلاع الأزمة الصحية. كما أنها فرصة للحكومة لتدعو كل مواطن إلى المساهمة في التصدي للجائحة بالتحلي بسلوك المواطنة من خلال الالتزام بقواعد السلامة المعروفة في وقت سجلت فيه عودة ملحوظة للجائحة في جميع أنحاء العالم تقريبا.

ويجب، من الآن فصاعدا، إعطاء الأولوية فضلا عن حماية مواطنينا للإعداد الجيد لخطة الانتعاش الاقتصادي ما بعد الجائحة، مع الاستمرار في تعزيز إجراءات تخفيف آثارها على المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.

وبخصوص ملف تحقيق اللجنة البرلمانية، فإنني أحرص على أن أوضح من على منبر ممثلي الشعب أن الحكومة تتعهد، بالاحترام التام لمبدأ الفصل بين السلطات طبقا للدستور. وبالتالي فإنها تمتنع عن التدخل، بأي شكل من الأشكال،في إجراءات القضاء المتعلقة بالملف المذكور،مع الالتزام، كما هو واجبها، بتطبيق ما قد يصدره القضاء من أحكام وقرارات بهذا الصدد أيا كانت.فبهذا الثمن وحده يمكن لبلادنا أن تتصف بصفة دولة القانون التي بدونها لا يمكن إنجاز أي شيء مستدام وقابل للبقاء على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

أما عن توصيات لجنة التحقيق البرلمانية المتعلقة بإصلاح الحكامة العمومية، فيمكنني أن أؤكد لجمعيتكم الموقرة الآن،باهتمام كبير وقوة،إرادة وعزم الحكومة على أخذها بعين الاعتبار، سبيلا لإضفاء المزيد من الشفافية على تسيير الشأن العام.

وفي هذا المنحى بادرت الحكومة فور تسلمها لتقرير لجنة التحقيق البرلمانية بوضع خطة عمل دقيقة ومنجمة تستهدف تفعيل هذه التوصيات تدريجيا في المديين القريب والمتوسط حسب درجة تعقيدها.

وسيقدم تقرير مفصل بصورة منتظمة لجمعيتكم الموقرة حول حالة تقدم تنفيذ التوصياتالمذكورة.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

ستمضي الحكومة قدما في تطوير وتعميق عملية بناء دولة يحكمها القانون في بلادنا، يتمتع فيها جميع المواطنين بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، وتوفر لهم أسباب العيش الكريم في كنف الإنصاف والمساواة؛ دولة تضطلع بمهامها السيادية من خلال احترام القيم الديمقراطية وتعزيز الحكامة السياسية والإدارية وفي حفظ أمن واستقرار البلاد؛ دولة حافظة للهوية الوطنية وحصنها الحصين الدين الإسلامي الحنيف الذي تعتبر قيمه السامية درعنا الواقي من كل تطرف وانحراف، ومنبع إشعاع بلادنا في الداخل والخارج.

ومن هذا المنطلق، سنسهر، على المستوى السياسي، على تعزيز مقاربة الانفتاح التي كرسها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني منذ أول يوم من مأموريته، منهجا في الحكم وفي التفاعل البناء مع القوى السياسية الوطنية المختلفة، ومع جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في البلاد.

وفي مجال الحكامة الإدارية سينصب عملنا على إعادة تنشيط جهاز الدولة من خلال رد الاعتبار لقيم العمل والاعتراف بالجدارة ونشر الممارسات الجيدة في مجال التسيير العمومي. كما ستهدف جهودنا إلى النهوض بالإدارة الإقليمية من خلال مراجعة النصوص التي تحكمها بغية مواءمة هياكلها مع محيطها القانوني والاجتماعي، بالإضافة إلى تكريس مؤتمر الولاة السنوي.

كما أن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للامركزية والتنمية والنقل الفعلي للصلاحيات، ومراجعة أطر المالية المحلية، وتأطير التنمية المحلية، أمور ستمكن من إعطاء دفع قوي لمسار اللامركزية وجعل الجماعات الإقليمية محركا للتنمية القاعدية.

وفي هذا الإطار، أصبحت ترقية الجهات أمرا أكثر من ضروري لجعلها أقطابا تنموية وتحديد مقدراتها وتثمينها حسب النمط الاقتصادي لكل جهة ووفقا لخصوصيتها، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى الحد من تبعية الجهات للمستوى المركزي على الصعيد المالي.

وسيتم كذلك توطيد مكاسب تحديث ورقمنة الحالة المدنية من خلال تطوير النظام المندمج لتسيير السكان والوثائق المؤمنة، بما يضمن رفع العوائق الفنية التي تحول دون نفاذ كافة الموريتانيين إلى التسجيل ودون حصولهم على وثائق الحالة المدنية في آجال وظروف معقولة.

ومن جهة أخرى، ومن أجل إعطاء دفع جديد لعجلة إصلاح الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة وتحسين ظروف العمل والعمال وترقية الحوار والتشاور الاجتماعيين، ستنصب جهود الحكومة على توضيح مهام الإدارات، وإعادة تثمين موارد الدولة البشرية، وتمهين أسلاك الرقابة والتفتيش. كما ستقوم بإعداد النظم الأساسية للوظيفة العمومية المحلية والجهوية؛ وبمراجعة أنظمة التقاعد المتعلقة بها بما في ذلك آلية التمويل، وستتم عقلنة نظام رواتب موظفي ووكلاء الدولة التعاقديين ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري. وستعمل الحكومة على تطوير الإدارة الإلكترونية للإسراع بتحديث الخدمات العمومية والتحسين الكمي والنوعي للخدمات المقدمة للمواطنين.

إن الحكومة ملتزمة بحماية وترقية المبادئ والحقوق الأساسية للشغل من خلال القضاء على عمالة الأطفال، وعلى العمل القسري، وإصلاح نظام الضمان الاجتماعي، وتحسين أطر التشاور الاجتماعي عبر إعادة هيكلة المجلس الوطني للحوار الاجتماعي؛ هذا فضلا عن إطلاق مفاوضات ثلاثية الأطراف بين الدولة وأرباب العمل والعمال من أجل إبرام اتفاقية جماعية جديدة تحل محل اتفاقية 1974، وتأخذ بعين الاعتبار بشكل أفضل التشريعات الوطنية والدولية الجديدة في مجال العمل.

وفي سبيل تكريس احترام حرية الصحافة والتعددية الإعلامية، ستقوم الحكومة بمراجعة الإطار القانوني للصحافة لتفتح المجال لبروز صحافة وطنية متخصصة ومهنية ملتزمة بأخلاقيات هذه المهنة النبيلة، وتؤدي دورها على أكمل وجه في خدمة التنمية وتعزيز اللحمة الوطنية. وتلك هي الإرادة القوية لفخامة رئيس الجمهورية الذي أنشأ لجنة وطنية عهد إليها بتقديم رؤية واضحة لإصلاح وتمهين ” السلطة الرابعة”.

كما ستعمل الحكومة، من جهة أخرى، على مباشرة الإصلاحات الضرورية لتمكين منظمات المجتمع المدني من المشاركة بشكل أفضل في مجهود البناء الوطني بوصفها فاعلا أساسيا في مجال الحكامة الديمقراطية.

أما في مجال الأمن وحفظ النظام العام، فستواصل الحكومة الجهود الرامية إلى مضاعفة جاهزية قواتنا المسلحة وقوات أمننا وتمهينها بغية تأهيلها لمواصلة القيام بمهامها النبيلة في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد ومواطنيها، وفي مواجهة كل التحديات الأمنية للبلاد. ولهذا الغرض سيتم إمدادها بمختلف الوسائل والتجهيزات الضرورية، بالتوازي مع تكثيف وتعزيز التكوينات والتدريبات والمناورات الميدانية.

كما ستعزز الحكومة آليات الإشراف والتنسيق في المجال الأمني، من خلال تفعيل مركز العمليات لتخطيط وتنفيذ العمليات الأمنية وعمليات حفظ النظام العام ومركز العمليات المشتركة المعني بمكافحة الجريمة والانحراف في الوسط الحضري.

ولهذا الغرض، ستعمل على تنفيذ مقاربة جديدة لليقظة وتحليل واستكشاف المخاطر الكبرى الطبيعية منها وتلك التي يتسبب فيها الإنسان، وعلى توسيع نطاق تطبيق نظام المعلومات حول السلامة الطرقية الذي أثبت نجاعته على محور نواكشوط – بوتلميت – ألاك، ليشمل المزيد من المحاور التي تكثر عليها حوادث الطرق. وفي هذا السياق ستزود المندوبية العامة للأمن المدني وتسيير الأزمات، التي تم إنشاؤها هذه السنة، بالموارد البشرية المؤهلة، وبالمعدات والتجهيزات الضرورية، وتفتتح لها مندوبيات جهوية.

ومن جهة أخرى، ستسهر الحكومة على توطيد استقلال السلطة القضائية وتقريب القضاء من المتقاضين، وتعزيزه بالكفاءات الضرورية من قضاة وأعوان قضاء وتحسين ظروف عملهم.

وفي هذا الصدد، ستحرص على مراجعة وتحيين النصوص السارية لتلائم المعايير الدولية لاستقلال القضاء، وعلى إنشاء لجنة دائمة للتقنين، بالإضافة إلى إصلاح التفتيش القضائي واستحداث معهد قضائي متخصص، تناط به مهمة التدريب المهني والرفع من كفاءات العاملين في القضاء.

كما ستعطي الحكومة أهميةخاصة لترقية الولوج إلى العدالة، ولا سيما عن طريق تعزيز نظام المساعدة القضائية، ومراجعة الخريطة القضائية، وتشجيع اللجوء إلى الطرق البديلة لتسوية النزاعات.

وستقوم، من جهة أخرى، بإصلاح مؤسسات السجون من أجل تعزيز أمنها وتحسين ظروف الاعتقال بها، إضافة إلى تشجيع إعادة التأهيل الاجتماعي والمهني للسجناء وإعادة إدماجهم.

أما على صعيد السياسة الخارجية، فستعمل الحكومة تحت سلطة فخامة رئيس الجمهورية على تنفيذ رؤيته الهادفة إلى تطوير دبلوماسية فاعلة ومتوازنة تستثمر موقعنا الجيوستراتيجي لصالح التقارب والحوار بين الدول على أساس مبدأ عدم التدخل والاحترام المتبادل.

ويعكس تسليم رئيس الجمهورية شخصيا رسائل التكليف إلى السفراء المعينين مؤخرا، وإعادة تنشيط المؤتمر السنوي للسفراء، الأهمية التي يوليها فخامته لسفرائنا من جهة، وحجم النتائج الكبيرة المنتظرة منهم، من جهة أخرى. ومن شأن إنشاء أكاديمية دبلوماسية هذا العام أن يوفر لدبلوماسيينا فرصا للتكوين المستمر، وأن يسمح بتعزيز نقل الخبرات بين أجيال الدبلوماسيين.

ولن تقتصر دبلوماسيتنا من الآن فصاعدًا، على الحدود التقليدية للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، بل ستوسع مجال عملها ليشمل القنوات الاقتصادية والثقافية والدينية والبرلمانية، التي من شأنها أن تمكن من إبراز مقدرات بلادنا المختلفة، وتثمين مساهماتنا في مجالات الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وستواصل بلادنا النهوض بدورها الأساسي في البحث عن السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وفي هذا الميدان، يتمثل خيارنا الأفضل، في كل مرة، في حل النزاعات عبر التفاوض والتسهيل، خاصة في ما يتعلق بليبيا وسوريا واليمن والصومال.

وفي منطقة الساحل، تمثل خارطة طريق الرئاسة الموريتانية لمجموعة دول الساحل الخمس التي تركز على التنمية، دليلا قاطعا على الريادة التي نتبوأها في المنطقة، وعلى نجاعة الرؤية الموريتانية في مواجهة ظاهرة التطرف العنيف.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإن بلادنا بوصفها عضوا في لجنة القدس، حريصة على أن تكون كلمتها مسموعة على الساحة الدولية، لتقدم مساهمتها في عملية السلام في الشرق الأوسط، والتي يجب أن تفضي حتما إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

وعلى صعيد آخر، سنتمكن إن شاء الله في المستقبل القريب من ترجمة اهتمامنا بالموريتانيين في الخارج في تنظيم مؤتمر كبير لجالياتنا، نتوخى من خلاله الوصول إلى تحديد أفضل لاحتياجات أفرادها وأولوياتهم.ولحمايةوتحسين ظروف وتقاعد عمالتنا في الخارج، ستجري الحكومة مفاوضات من أجل إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول المضيفة لعمالنا بغية حفظ مصالح مواطنينا خلال ممارستهم نشاطاتهم المهنية وبعدها.

وفيما يخص تسيير الهجرة، فإن بلادنا التي أصبحت فضاء عبور وتنقل لموجات المهاجرين من الجنوب إلى الشمال، ستضع إستراتيجية تمكن من تسيير أفضل لهذه التحركات عن طريق إعطاء اهتمام كبير لمكافحة الهجرات غير الشرعية بما يترتب عليها من نتائج لها ارتباط وثيق بالإرهاب والتهريب.

أما في ميدان ترسيخ هويتنا الإسلاميةالوطنية، فسيحتل العمل الإسلامي المكانة المحورية التي يستحقها في برنامج الحكومة، وسيتجسد ذلك بحول الله وقوته في:

– تكثيف الجهود الهادفة إلى العناية بتحفيظ القرآن الكريم وبثه في البلاد وخارجها؛

– تنظيم العديد من الندوات والمؤتمرات الفكرية الوطنية الدولية، وتعزيز إذاعة القرآن الكريم وقناة المحظرة، لنشر قيم الإسلام الفاضلة، إسهاما في تفكيك خطابات التطرف والغلو الغريبة على مجتمعنا وعلى رسالة الإسلام السمحة؛

– العمل على تحسين ظروف ممارسة العبادات عن طريق تشييد المساجد وإعادة تأهيلها والتكفل بالمزيد من الأئمة والمؤذنين؛ وإيجاد حلول مستدامة لتحسين تنظيم الحج؛

– العمل على إقامة مركز وطني لتكوين الأئمة والخطباء؛

– العمل على إنشاء هيئة وطنية تعنى بجباية الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية؛

– تنشيط مؤسسة الأوقاف وتوسيع برامجها الاجتماعية.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

لا يخفى عليكم أن توطيد الوحدة الوطنية وتقوية اللحمة الاجتماعية والقضاء على التفاوت الناشئ عن التمييز تشكل جوهر برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الذي يتضمن ” تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بمكافحة مختلف أشكال الغبن، وتعزيز شعور كافة المواطنين بالانتماء لوطن واحد يصون كرامتهم ويوفر لهم مقومات العيش الكريم ويضمن لهم المساواة في الفرص وأمام القانون “.

لذلك ستعطي الحكومة الأولوية المطلقة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة وتتعهد بأن تعمل بكل ما أوتيت من قوة من أجل ذلك. وفي هذا الإطار، ستشن حربا لا هوادة فيها بغية القضاء نهائيا على مخلفات الرق، وتبذل غاية وسعها من أجل تضميد جراح الإرث الإنساني، وتسهر على ترقية الإنصاف بين مختلف جهات الوطن من حيث التجهيزات والمرافق العمومية.

وتجسيدا لهذه الأولوية، فإن الحكومة تتعهد بأن تنزل في صلب السياسات العمومية تحقيق الأهداف الإستراتيجية التالية:

– ترقية حقوق الإنسان؛

– حماية الفئات الضعيفة؛

– القضاء على مختلف أشكال التفاوت الناجمة عن التمييز الاجتماعي؛

– تمكين المرأة وتعزيز حضورها في هيئات صنع القرار؛

– دمج الأشخاص ذوي الإعاقة.

ففي مجال حقوق الإنسان، ستركز الحكومة جهودها على تعزيز حماية الفئات الهشة، وذلك من خلال وضع وتحيين وتنفيذ الاستراتيجيات التالية:

– الإستراتيجية الوطنية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها؛

– الإستراتيجية الوطنية للعمل الإنساني؛

– الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية؛

– الإستراتيجية الوطنية لترقية المجتمع المدني.

وبخصوص مكافحة مختلف أشكال التهميش والتفاوت الناجم عن التمييز الاجتماعي، فمن حسن الطالع أن يتزامن تعيين الحكومة مع إطلاق المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء(تآزر) تنفيذ خطتها الطموحة للتضامن الاجتماعي ومكافحة الغبن على المستوى الوطني، وذلك من خلال برامج ملموسة تغطي مجالات السكن والتعليم والصحة والمياه والطاقة والصرف الصحي والزراعة والقروض الصغيرة والتحويلات المالية والأمن الغذائي.

ولضمان تسريع تنفيذ خطة العمل المذكورة على أرض الواقع، ستستفيد المندوبية العامة(تآزر) من كل الدعم الضروري لإنجاز برامجها على أكمل وجه، ألا وهي:

1) برنامج ” الشيلة ” الهادف إلى تحسين نفاذ فقراء الأرياف والأحياء الهامشية في الوسط الحضري إلى الخدمات الأساسية ؛

2) برنامج “البركة ” لدعم فرص التنمية والشمول الاقتصادي من خلال حزمة من التدخلات تشمل تمويل الأنشطة المدرة للدخل في الوسطين الريفي والحضري والدمج في الشعب الواعدة اقتصاديا وتسهيل الولوج إلى القروض الخفيفة وإنجاز الاستصلاحات المائية الزراعية وتنمية عرض التكوينات المؤهلة في القطاعات الواعدة ودعم التشغيل في مختلف الشعب؛

3) برنامج “داري” الرامي إلى تحسين إطار حياة المواطنين الذين يعانون من الهشاشة والذي تتمحور تدخلاته حول تقديم دعم مالي للأسر في الوسط الحضري لبناء مساكن خاصة بها، ولإنشاء تعاونيات لبناء المساكن الاجتماعية في الوسط الريفي؛

4) برنامج “التكافل” للتحويلات المالية الذي سيواصل العمل في السنوات المقبلة على تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين القوة الشرائية للأسر الأشد فقرا والذي ستوسع تدخلاته لتشمل جميع ولايات الوطن؛

5) برنامج ” أمل ” الرامي إلى ضمان الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين المعوزين عبر توفير المواد الاستهلاكية الضرورية بأسعار مدعومة حيثما دعت الحاجة لذلك على امتداد التراب الوطني.

وفضلا عن هذه البرامج التي تتولاها وكالة تآزر، فستعزز الحكومة برامج الأمن الغذائي والشمول الاقتصادي التي تنفذها مفوضية الأمن الغذائي لصالح الفئات الضعيفة من خلال مواصلة عمليات التوزيع الظرفية للمواد الغذائية عند الحاجة وتنفيذ برامج خاصة لزيادة الإنتاج الزراعي وتمويل الأنشطة المدرة للدخل في جميع الولايات.

وفي هذا الإطار، ستركز الجهود على الوقاية من الصدمات والأزمات الغذائية عن طريق وضع نظام يقظة وإنذار مبكر. كما سيتم استباق الأزمات الغذائية، بشكل خاص، بفضل تعزيز قدرات التدخل الميداني وإنشاء صندوق خاص لتجديد المخزون الاحتياطي وبناء منشآت تخزين جديدة وتأهيل المنشآت القائمة، إضافة إلى عصرنة الوسائل اللوجستية.

وسيتم تحسين تغطية الحاجات الغذائية للمواطنين الضعفاء من خلال فتح مراكز الإنعاش الغذائي وترقية برنامج الكفالات المدرسية، إضافة إلى مواصلة عمليات التوزيع المجاني للمواد الغذائية والتحويلات المالية. وفي الوقت نفسه، سيتم العمل على تعزيز مناعة الجماعات الضعيفة عبر برامج خاصة تستهدف توفير نشاطات مدرة للدخل وخلق فرص عمل موسمي في الوسط الريفي.

وبخصوص تمكين المرأة، ستسهر الحكومة على تطبيق النصوص القانونية التي تحمي المرأة وتعمل على تعزيز مشاركتها السياسية، إضافة إلى الاستحداث التدريجي للميزانيات المراعية للنوع وتنفيذ برنامج واسع النطاق لدعم التمكين الاقتصادي للمرأة عن طريق التشغيل والأنشطة المدرة للدخل. وفي هذا الإطار، سيتم إعطاء عناية خاصة لترقية ريادة الأعمال النسائية وللدمج الاقتصادي والاجتماعي للفتيات اللائي هجرن المنظومة المدرسية مبكرا.

وفي الوقت نفسه، سيتم إيلاء عناية خاصة لحماية الأسرة ومعالجة انعكاسات التفكك الأسري على الأطفال، وذلك عبر تشجيع المصالحات سبيلا لتسوية النزاعات الأسرية وضمان اضطلاع الآباء بواجباتهم تجاه أبنائهم في جميع الظروف.

وستسعى الحكومة كذلك لتحقيق الدمج الاجتماعي المهني لذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق تنفيذ سياسة إرادية ترتكز على إحصاء المعنيين وتنظيمهم حسب طبيعة الإعاقة وتوفير فرص عمل لصالحهم، مع تأمين نفاذهم إلى خدمات تربية وتكوين ملائمة كما وكيفا.

وفي هذا الإطار، سيتم تعزيز العرض التربوي لصالح هذه الفئة الكريمة، عر توسيع المؤسسات الموجودة وافتتاح المزيد منها وتكوين المكونين المختصين في تقديم الخدمات التربوية لمختلف فئات المعوقين.

وعلى صعيد آخر، ستقدم الحكومة الدعم لجمعيات الأشخاص المعوقينوتعمل على تعميم الضمان الصحي لصالحهم.

وبصورة أعم، ستضع الحكومة إستراتيجية وطنية لدمج هذه الفئة الكريمة من المواطنين بصورة مستدامة في جميع قطاعات الحياة النشطة.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

التعليقات مغلقة.

M .. * جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن 0

%d مدونون معجبون بهذه: