وأكد بايدن أن واشنطن “حققت ما تريده في أفغانستان من خلال القضاء على الإرهاب، ومعاقبة من شاركوا في هجمات سبتمبر”، داعيا الأفغان إلى “تقرير مستقبل بلادهم”.

“فبعد 20 عاما، يجب أن يكون الأفغان قادرين على حماية بلادهم بأنفسهم”.. هذا هو المبدأ الذي تتمسك به إدارة بايدن وهي تمضي في الانسحاب.

وأوضح الرئيس الأميركي أن قرار الانسحاب جاء بعد تقارير استخباراتية وتوصيات من القادة العسكريين، مشيرا إلى أن سيطرة حركة طالبان على البلاد و”سقوط كابل” حسب تقارير استخباراتية في غضون 6 أشهر، “أمر غير مرجح”.

كما أكد أنه تم تدريب مئات آلاف الجنود الأفغان وإنفاق نحو 74 مليار دولار على مدار السنوات العشرين الماضية لتجهيزهم.

لكن البعض لا يرى ذلك كافيا لضمان استقرار البلاد بعد مغادرة آخر الجنود الأميركيين، وهو ما علق عليه مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد “هادسون”، ريتشارد ويز، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”.

وقال: “أنا أتذكر أنني سمعت شيئا مماثلا في السبعينيات عندما قررت الولايات المتحدة منح حكومة فيتنام الجنوبية الأسلحة والدعم اللازم وانسحبت من فيتنام، وسرعان ما تهاوت أمام فيتنام الشمالية”.

وتابع: “المشكلة هي أن القوات الأميركية دربت الأفغان على القتال بالعقلية الأميركية، ومع مغادرة الخبراء والدعم الجوي لن يكون ما قدمته كافيا”.

وفيما يتعلق بالأفغان الذين ساعدوا القوات الأميركية، أكدت إدارة بايدن أنها تعمل على تسريع حصول الآلاف منهم على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة.

وحتى حدوث ذلك، سيتم توزيعهم على عدد من الدول المجاورة، للتأكد من سلامتهم قبل استكمال البنتاغون عملية الانسحاب بحلول نهاية أغسطس.

يذكر أن إصرار إدارة بايدن على عدم الاستمرار في الحروب القديمة والانخراط في مسارات دبلوماسية بديلة، يأتي رغم تحذيرات التقارير واعتراف الأفغان أنفسهم، بأن بلادهم تمر بواحدة من أسوأ مراحلها.

وانسحبت القوات الأميركية الأسبوع الماضي من قاعدة باغرام الجوية، وهي مسرح العمليات الأميركية العسكرية لفترة طويلة هناك، لتنهي عمليا أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن انسحاب القوات الأمريكية “اكتمل بنسبة 90 بالمئة”.

وكانت واشنطن قد وافقت على الانسحاب في اتفاق تم التفاوض عليه العام الماضي في عهد سلف بايدن، الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

ورفض بايدن مقترحات قادة عسكريين أرادوا الحفاظ على وجود أكبر للقوات الأميركية لمساعدة قوات الأمن الأفغانية ومنع البلاد من التحول لساحة للجماعات المتطرفة.

وأمر في أبريل بسحب كل القوات الأمريكية بحلول 11 سبتمبر، أي بعد 20 عاما من الصراع، ومنذ ذلك الحين حققت حركة طالبان مكاسب على الأرض على حساب قوات الأمن الأفغانية التي تفوق المسؤوليات الأمنية طاقتها، وذلك بعد أن تعثرت محادثات السلام.

هجمات طالبان

وقال مسؤولون أمنيون أفغان، إن مسلحي طالبان سيطروا، الخميس، على منطقة في غرب البلاد، تضم معبرا أساسيا مع إيران، مع مواصلة الحركة تقدمها العسكري السريع في أنحاء البلاد.

وفي الأسبوع الماضي، اجتاحت طالبان مناطق تقع على الحدود مع 5 دول، هي إيران وطاجيكستان وتركمانستان والصين وباكستان.

وحذر قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، الجنرال أوستن ميلر الأسبوع الماضي، من أن البلاد “ربما تكون في طريقها للانزلاق إلى أتون حرب أهلية”، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.