واعتبرت هيئة الاتهام، في بيانها، أن المخالفات القانونية والإجرائية المرتكبة في المحكمة تجهض العدالة وتشكل خيانة للشعب السوداني.

إجراءات المحكمة

رفعت الهيئة الأحد مذكرة لرئيس القضاء السوداني المكلف تتعلق بإجراءات المحاكمة وما يحدث فيها من مخالفات منذ بدايتها.

ووفقا لبيان صادر عن الهيئة فقد احتوت المذكرة على تفاصيل ما يحدث من مخالفات للقانون والإجراءات والذي من شأنه أن يؤدي إلى “اجهاض العدالة وانهيار قواعد المحاكمة العادلة”.

وقررت الهيئة عدم حضور الجلسة حتى يتم الفصل في طلبها، وقالت “الصمت عما يحدث أو المشاركة فيه يرقي إلى درجة خيانة الشعب السوداني الذي نمثله في هذه المحاكمة”.

ويمثل عمر البشير، و15 من ضباط القوات المسلحة و8 مدنيين من قيادات جماعة الإخوان، أمام محكمة خاصة لمواجهة اتهامات تصل عقوبتها للإعدام بسبب تقويض النظام الدستوري على خلفية المشاركة في انقلاب 30 يونيو 1989 بغطاء كامل من جماعة الإخوان التي كان يتزعمها حسن الترابي، الذي توفي في مارس 2016.

وحكم البشير السودان عقب الإطاحة بحكومة مدنية انتخبت في 1986 بعد عام من انتفاضة أنهت 16 عاما من حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب نفذه في مايو 1969، كان الثاني منذ استقلال السودان في العام 1956 بعد انقلاب الفريق عبود في نوفمبر 1958 والذي استمر حتى أكتوبر 1964.

ضمان العدالة

يؤكد عضو هيئة الاتهام المعز حضرة أن الهيئة تتخذ كافة الإجراءات والخطوات اللازمة لضمان تحقيق العدالة في هذه الجريمة التي تهم كل الشعب السوداني والتي يحاكم فيها نظام الإنقاذ بتهمة تقويض النظام الدستوري.

ويقول حضرة لموقع سكاي نيوز عربية إن كل متابع لجلسات المحكمة يدرك تماما أن ما يحدث من سلوك داخل المحكمة يخالف الإجراءات والقوانين التي يفترض أن تنظم عمل المحكمة.

وتعليقا على بيان هيئة الاتهام، نفى عضو هيئة الدفاع، محمد حسن شوكت، محاولة الهيئة أو المتهمين تسييس القضية أو وجود أي فوضى أو هتافات من قبل المتهمين أو محاميهم داخل المحكمة.

وقال شوكت، لسكاي نيوز عربية، إن الأحرى بهيئة الاتهام مخاطبة هيئة المحكمة وتقديم طلباتها داخل المحكمة، متهما هيئة الاتهام بمحاولة تغيير القاضي.
غير أن عضو هيئة الاتهام المعز حضرة شدد على أن هيئة الاتهام ليست مسؤولة عن تفسيرات الدفاع لما يقومون به، مؤكدا أن مذكرتهم المرفوعة لرئاسة القضاء لم تحتو على أي طلب بتغيير القاضي.

تبعات ضخمة

يتابع السودانيون جلسات محاكمة البشير وأعوانه باهتمام شديد نظرا للتبعات والأضرار الكبيرة التي صاحبت الانقلاب الذي يحاكم بسببه والذي اختلف عن غيره من الانقلابات السابقة في 5 جوانب رئيسية، هي ارتدائه ثوب عقائدي صارخ وسعيه نحو أدلجة الجيش والقوات الأمنية وتشكيل ميليشيات موازية والتفريط في وحدة البلاد من خلال فصل الجنوب وإفشاء الفساد وتدمير الاقتصاد إضافة إلى الإمعان في ممارسة القتل خارج مظلة القانون.

ويؤكد المتحدث باسم هيئة الاتهام أن أهمية المحاكمة تأتي من كونها تتعلق بأول جريمة ارتكبها نظام البشير وهي جريمة تقويض النظام الدستوري وفقا للبلاغ الذي تقدم به القانوني والقيادي الراحل علي محمود حسنين.

وفي الواقع، شهدت فترة حكم البشير بطشا وأعمالا دموية راح ضحيتها المئات من السودانيين الذين قتلوا بالتعذيب في المعتقلات التي كانت تعرف بـ”بيوت الاشباح” أو رميا بالرصاص في الشوارع والمدن على أيدي أفراد جهاز الأمن وقوات الدعم السريع أو ميليشيات النظام الأخرى المتمثلة في الأمن الشعبي أو الأمن الطلابي أو كتائب الظل.

كما أهدر نظام المخلوع البشير موارد وفرص تقدر بمئات المليارات من الدولارات بسبب تصرفات الإخوان الأيديولوجية التي أدت إلى إدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ منتصف التسعينيات وحتى نهاية 2020 عندما نجحت جهود الحكومة الانتقالية في شطب اسم السودان من تلك القائمة.

وشهد عهد البشير أيضا تفشي الفساد في البلاد بشكل غير مسبوق حيث بات السودان مصنفا كرابع أكبر بلدان العالم فسادا بحسب منظمة الشفافية الدولية.

ووفقا لتقديرات مستقلة فإن حجم الفساد الذي ارتكب في عهد البشير مضافا إليه الأثر التراكمي وخسائر العقوبات قد يصل إلى نحو تريليون دولار.

وفي الجانب الأمني أدخل نظام البشير البلاد في حروب طاحنة توسعت من جنوب البلاد إلى غربها وشرقها، مما أدى إلى هدر العديد من الموارد والفرص.

وفي حين خسر السودان ثلث مساحته بعد انفصال الجنوب الذي جاء لتبني نظام البشير حربا جهادية في تلك المنطقة ذات الغالبية المسيحية، تلاحق المحكمة الجنائية الدولية البشير وعددا من معاونيه بسبب ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور بغرب البلاد والذي اشتعلت فيه حربا في العام 2003 وأدت إلى قتل وتشريد قرابة 3 ملايين مواطن وسط عمليات حرق ونهب واغتصاب واسعة ارتكبتها مليشيات تابعة لنظام البشير.